محلا ، والثاني الدخول محرما بإحرام حج الافراد ولا تعين للمفهوم في الأول ، حتى يستفاد منه جواز الدخول بغير إحرام إذا كان في شهر التمتع ، مع ما عرفت من عدم دلالة المنطوق على الوجوب بل تكون الرواية ناظرة إلى حيثية أخرى أشير إليها ، ولعل النكتة في السؤال عن خصوص الدخول في شهر الخروج ، هو استفادة حكم الدخول في غير شهره من دليل آخر ، نظير رواية حماد المتقدمة .
ثم إن المستفاد من المنطوق والمفهوم هو استحباب عمرة التمتع في غيره شهره اى التمتع ، واما إذا كان الدخول في شهره فلا تستحب عمرته ، والمستفاد من السؤال والجواب الأخير هو جواز الإحرام بحج الافراد في شهر الخروج ، وذلك قد ينطبق على شهر التمتع فلا كلام إذ لا تنافي بين عدم عمرة التمتع وبين جواز الإحرام بحج الافراد ، وقد ينطبق على غير شهره فلا تنافي أيضا ، لأن الإحرام بعمرة التمتع وان كان مندوبا حينئذ الا انه ليس بنحو لا يجوز الإحرام بحج الافراد إذ ليس بنحو يلزم المعصوم ( ع ) على إتيان جميع المندوبات حتى يسئل عن سر ترك أبيه ( ع ) عمرة التمتع . والحاصل ان هذه الرواية راجعة إلى عمرة التمتع لا مطلقا والى التفصيل بين شهر الخروج وغيره .
ثم إن في الباب رواية أخرى دالة على جواز الدخول بمكة حلالا وهي ما رواه الشيخ قده عن بعض أصحابنا انه سأل أبا جعفر ( ع ) في عشر من شوال ، فقال : انى أريد ان أفرد عمرة هذا الشهر ، فقال : أنت مرتهن بالحج ، فقال له الرجل : ان المدينة منزلي ومكة منزلي ، ولي بينهما أهل وبينهما أموال ، فقال له : أنت مرتهن بالحج ، فقال له الرجل :
فإن لي ضياعا حول مكة واحتاج إلى الخروج إليها ، فقال : تخرج حلالا وترجع حلالا إلى الحج ( 1 ) .
وظاهر إطلاقها ينافي ما تقدم من المنع عن دخول مكة حلالا ، والأظهر ان الرواية بصدد بيان حيثية أخرى ، وبيانها بان المراد من الارتهان ليس هو الارتهان
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب أقسام الحج - الباب 22 - الحديث - 3