الإجماع قبل الإرسال . واما الدلالة فبمقتضى تفصيله ( ع ) بين كون الرجوع في شهر الخروج وبين غيره بعدم لزوم الإحرام في الأول دون الثاني تقييد إطلاق رواية ابن دراج المتقدمة بلا اختصاص للإحرام بالعمرة ولا بالحج أصلا ، وهذا هو العلاج الفنى بين إطلاق تلك وتقييده هذه .
الرابعة رواية رفاعة بن موسى في حديث قال :
وقال أبو عبد اللَّه ( ع ) : ان الحطابة والمجتلية ( والمختلبة خ ل ) أتوا النبي ( ص ) فسألوه فأذن لهم ان يدخلوا حلالا ( 1 ) لا خفاء في أنه لو جاز الدخول بغير إحرام إذا كان قبل مضى الشهر من الإحرام السابق لما وقعت الحطابة ونحوهم في ضيق حتى يحتاجوا إلى الاستيذان ، وكذا لو جاز الدخول بغير إحرام إذا كان في شهر الخروج بنحو مطلق ، إذ الغالب عدم اللبث في الخارج شهرا لأنهم إنما يحتطبون في نصف اليوم ، ثم يدخلون مكة للبيع في النصف الأخر من اليوم ، ولو زاد عنه لزاد بنحو يوم أو يومين ، إذ قلما يتفق الفصل بالشهر إلا إذا أريد منه الهلالي وفرض الخروج في سلخ شهر والدخول في غرة شهر أخر وهو نادر أيضا .
والغرض ان الحكم لو كان هو الجواز سواء كان الفصل المعتبر من الشهر هو بين الإحرامين أو بين الخروج والدخول لكانوا في فسحة ولما احتاجوا إلى الاستئذان بالخصوص أصلا ، إذ ليست دائرة الوجوب بمقدار من الوسعة يستلزم الضيق عليهم .
ولو احتمل ان الحكم الكذائي - أي هذا الاستثناء - وان كان مسلما ولكن الحطابة ونحوهم لعدم علمهم به ، أو لعدم صدور ذلك الحكم بعد قد استأذنوا ، فلا ضير في الاستيذان ، يندفع بان الجواب حينئذ يلزم ان يكون بنحو الكلية حتى يدل على التسوية بينهم وبين غيرهم ممن لا يتكرر منهم الدخول والخروج ، هذا . مع أن تعبير أبى عبد اللَّه ( ع ) ونقله ( ع ) السؤال بالاستيذان والجواب بالاذن يشعر بالاختصاص لإشعاره أي الإذن بأنه من باب الإذن الشخصي والرخصة الخاصة لا الحكم الشرعي العام إذ عليه يلزم عدم وجوب الإحرام لدخول مكة على مثل هذا الصنف ابدا لفرض
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الإحرام - الباب 51 - الحديث - 2