الوجوبي ، لأن ذلك في من تمتع واتى بالعمرة لا في من يريد العمرة المفردة وتأكيده بشدة الاستحباب وتجويز الدخول والخروج حلالا ، ليس بالنسبة إلى مكة أصلا ، بل ناظر إلى الرجوع إلى الحج ، ومن هذه الحيثية لا يلزم ان يخرج محرما ولا يدخل كذلك ، بل يجوز الخروج بغير إحرام بخلاف غير المقام في الجملة ، وكذا يجوز الرجوع إلى الحج بما هو رجوع اليه حلالا ، فليس بصدد بيان حيثية الرجوع إلى مكة حلالا أصلا ، فلا ينافي الأدلة المتقدمة لأن للرجوع إلى الحج حكما وللرجوع إلى مكة حكما أخر . هذا مجمل القول في دلالتها ، واما السند فضعيف للإرسال .
فتبين عدم تمامية شيء مما تقدم لإثبات ما في المتن من دوران الاستثناء مدار الفصل بشهر بين الإحرامين اى إحرام كان ، لاختصاص أدلة التجويز بالتمتع ، مع أن الفصل بين الخروج والدخول لا الإحرامين .
بقي الكلام في المراد من الشهر
سواء كان حدا بين الإحرامين أو بين الخروج والدخول ، ولقد تقدم بعض القول فيه سابقا ، والمراد منه ان كان عبارة عن ثلاثين يوما كما لا يبعد لا بحث فيه ، فيستثنى من عموم دليل المنع ذلك الحد ، وان كان عبارة عن الشهر الهلالي بان يستظهر من الرواية ذلك فلا كلام ، فحينئذ لو خرج في سلخ شهر ودخل في غرة شهر أخر وجب الإحرام ، لكون الدخول في غير شهر الخروج ، والمدار هو استظهار أحد الحدين من الروايات ، ولو أجمل اللفظ ولم يتضح المفهوم لأخذ بالأقل المتيقن ويتمسك في الزائد بعموم المنع المتقدم ، إذ لا ضير في التمسك حينئذ لكون إجمال المخصص المنفصل مفهوميا دائرا بين الأقل والأكثر .
تتمة : قد يتمسك في المقام بغير واحدة من الروايات
التي عقد لها في الوسائل بابا يلزم نقلها ونقدها .
الأولى ما عن أبي عبد اللَّه وعن أبيه ميمون قال :
خرجنا مع أبى جعفر ( ع ) إلى أرض بطيبة ومعه عمر بن دينار وأناس من أصحابه فأقمنا بطيبة ما شاء اللَّه ، إلى أن قال :
ثم دخل مكة ودخلنا معه بغير إحرام ( 1 ) لا إشكال في أن فعل المعصوم بما هو فعله
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الإحرام - الباب 51 - الحديث - 1