الإحرام وأخرى لا يكون ، مثلا إذا أحل من إحرامه السابق ثم لبث عشرين يوما في مكة فخرج منها ثم رجع بعد خمسة عشر يوما فحينئذ يجوز الدخول بغير إحرام لعدم الفصل بين الخروج والرجوع بشهر ، مع تخلل الشهر بين إحرامه السابق وبين الرجوع ، فعلى المتن يجب الإحرام حينئذ ، وعلى الرواية لا يجب . نعم لو رجع في المثال بعد خمسة أيام لم يجب الإحرام بمقتضى المتن ولا بمقتضى الرواية ان كان المناط في الفصل بين الإحرامين هو الفصل بين الإحلال من الإحرام وبين الإحرام اللاحق كما صورناه .
وبالجملة ان هذه الرواية وان صحت سندا ، ولكن دلالتها مرتبطة بسقوط العمرة الأولى عن الجزئية على تقدير ، وعدم سقوطها على تقدير آخر ، فهي أجنبية عن المقام ، نعم هي مستلزمة لجواز الدخول بغير إحرام إذا لم يتخلل أزيد من الشهر بين الخروج والرجوع وهو قد ينطبق على ما دون الشهر بين الإحرامين فيتم مفاد المتن بالنسبة إليه فقط ، وقد ينطبق على ما فوقه فينافيه فضلا عن عدم انطباقه .
ويؤيد ما حققناه مرسلة محمد بن علي بن الحسين قال : قال الصادق ( ع ) : إذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك ، لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه ، الا ان يعلم أنه لا يفوته الحج وان علم وخرج وعاد في شهر الذي خرج دخل مكة محلا ، وان دخلها في غير ذلك الشهر دخلها محرما ( 1 ) حيث صرح فيها بشهر الخروج ولعلها ليست رواية مستقلة بل منقولة مما تقدم معنى أو غير ذلك فلا تخلو عن التأييد .
الثالث ما رواه عن إسحاق بن عمار قال :
سألت أبا الحسن ( ع ) عن المتمتع يجيء فيقضي متعة ، ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة والى ذات عرق ، أو إلى بعض المعادن ، قال : يرجع إلى مكة بعمرة ان كان في غير الشهر الذي تمتع فيه ، لان لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج ، قلت : فإنه دخل في الشهر الذي خرج فيه ، قال :
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب أقسام الحج - الباب 22 - الحديث - 10