تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
الا بقصد الحج للَّه أو العمرة له ملبيا أو ما في حكم التلبية من حيث انعقاده ، واما التروك فلا ينفع الالتفات إليها وقصدها كما لا يضر الجهل بها ، نظير انعقاد الصلاة ، فإنها لا تنعقد الا بنيتها كائنة ما كانت ، وبعد انعقادها بالنية يترتب أحكام عليها ومنها ترك المحرمات بلا احتياج إلى قصد تركها أصلا ، وحيث إن المستفاد من ظواهر أدلة ذلك الباب ان الإحرام هو قصد الحج أو العمرة مع التلبية مثلا ، فلا يمكن ان يتحقق بالاستقبال وحده لأخذ أحد النسكين في قوامه ولا يمكن انفراد الشيء عما يقومه ، نعم لو كان الإحرام هو قصد ترك تلك المحرمات كما عن ظاهر الشيخ وتبعه غير واحد فلإمكان استقلاله مجال ، فحينئذ يمكن للداخل أن ينوي تركها مع لبس ثوبي الإحرام ملبيا وبذلك امتثل ما عليه ويقع البحث في المحل من أنه مجرد دخول الحرم أو غيره من التقصير مثلا ، وهذا بخلاف المختار ، لأن إحلاله هو إحلال إحرام الحاج أو المعتمر لا غير ، وسيأتي بمنه تعالى شهادة ما في بعض روايات الباب على اعتبار العمل في هذا الإحرام ، والكلام الان بحسب الإمكان لو خلى وطبعه . فانصرح امتناع الاستقلال على المختار وتمام القول في طي الروايات ، وهي مختلفة جدا ، من حيث الحرم ومكة ومن المنع والجواز أيضا . الأولى رواية عاصم بن حميد قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : يدخل الحرم أحد إلا محرما ؟ قال : لا الا مريض أو مبطون ، ( 1 ) انها ساكنة عن حكم مكة ، الا ان يراد من الحرم المسجد الحرام كناية عن مكة ، وهو بعيد ، بل المنساق منه ما عين له حدود من البريد في بريد ، والمستفاد من الاستثناء لأجل التناسب بين الحكم وموضوعه هو ان المراد من الإحرام ما فيه أحد النسكين من الحج أو العمرة ، إذ لو كان الإحرام هو مجرد نية ترك المحرمات ملبيا لابسا لثوبيه لم يكن بين المبطون وغيره فرق أصلا ، لعدم إضرار البطن بترك المحرمات حيث لا ربط بين ترك الجماع مع البطن ونحوه حتى يصعب معه ولا يوجد اى تناسب لهذا الاستثناء أصلا لو كان الإحرام عاريا عن
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 50 - الحديث - 1
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 610 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي