اما الروايات المانعة عن الريحان ، فمنها رواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لا تمس ريحانا وأنت محرم ، ولا شيئا فيه زعفران ، ولا تطعم طعاما فيه زعفران ( 1 ) ان ظاهر النهى عن المس هو الحرمة مع تأييد السياق أيضا ، ولكن قد تقدم ان المس الممنوع ليس كناية عن القرب والاستفادة بأي نحو كان ، بل المراد منه في الطيب هو طليه في البدن أو الثوب ، ولكنه لا يتصور في الريحان ، فالمراد منه التلذذ ، وذلك اما باستصحاب غصنه معه في الحركة ، أو بجلوسه عند منبته والتمتع برائحته ، وكيف كان تدل على المنع .
ومنها ما أرسله حريز عنه ( ع ) قال : لا يمس المحرم شيئا من الطيب ولا الريحان ولا يتلذذ به ولا بريح طيبة فمن ابتلى بذلك فليتصدق بقدر ما صنع قدر سعته ، ( 2 ) ان ظاهرها المنع عن مس الريحان والتلذذ به ، ولكن المراد من الجملة الثالثة ، وهي قوله ( ع ) : ولا بريح طيبة هي الكراهة لما تقدم من جواز التلذذ بالروائح الطيبة التي لا تعد طيبا وان يتخذ منها الطيب أحيانا ، ولما سيأتي في أدلة الجواز ، فعليه يتخلل حكم الريحان بين حكمي المنع والجواز لمنع الطيب والجواز الرائحة الطيبة ، فلا ظهور لها في حرمة الريحان كظهور الرواية المتقدمة ، هذا بناء على أن المراد من الصدر هو الطيب بالتخفيف ، واما على احتمال التشديد فلا منع له أصلا لجوازه البتة ، فحينئذ تحمل الفقرة الثانية أيضا على الكراهة ، ولكن احتمال التشديد بعيد ، بعد التصريح بالرائحة الطيبة في الذيل .
نعم لتطرق هذا الاحتمال فيما لا يشتمل عليه مجال وهي رواية أخرى عن حريز عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لا يمس المحرم شيئا من الطيب ولا الريحان ، ولا يتلذذ به ، فمن ابتلى بشيء من ذلك فليتصدق بقدر ما صنع بقدر شبعه ، يعنى من الطعام ( 3 ) إذ لا تشمل على حكم الرائحة الطيبة فعليه يحتمل ان يكون المراد هو الطيب المشدد لا المخفف فعليه لا منع في الصدر ، وعلى فرض انعقاد الظهور في الريحان على المنع
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 18 - الحديث - 3
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 18 - الحديث - 6
( 3 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 18 - الحديث - 11