واما الثاني أي المعصفر ، فليعلم ان ظاهر المتن من قوله : وشبهه ، هو شبه المعصفر مما يوجب التلون بالصفر من المواد الأخر ، لا ما فسره في الجواهر بقوله :
وشبهه مما يفيد الشهرة ، للاطمئنان بعدم إرادة المصنف - رحمه اللَّه - لذلك ، إذ البحث حول ما يكره لنفسه ، دون ما يكون لأجل كونه لباس الشهرة ، والا لزم عدم الكراهة ان لبس تحت ثيابه ، الا ان يقال : بان المراد الشأنية لذلك . والحاصل ان مدار كلامه ( ره ) هو كراهة المصبوغ بالعصفر وشبهه ، واما ما يوجب الشهرة فهو أمر آخر لا يختص بذلك .
ثم الكلام في الاحتمالات الثلاث هنا هو ما تقدم في الأسود من خروج بعضها عن ظاهر المتن بالعطف عليه اى على السواد الموجب للاندراج تحت الثياب المصبوغة ، والذي يدل على حكم ذلك ، هو رواية عبد اللَّه بن هلال قال : سئل أبو - عبد اللَّه ( ع ) عن الثوب يكون مصبوغا بالعصفر ثم يغسل ، ألبسه وانا محرم ؟ قال :
نعم ليس العصفر من الطيب ، ولكن أكره ان تلبس ما يشهرك به الناس ( 1 ) ان المستفاد من الصدر سؤالا وجوابا ليس أزيد من أصل الجواز الخارج عن البحث ، واما الذيل فيدل على الكراهة بناء على ظهورها في المعنى المصطلح المقابل للمنع ، أو على المنع ان لم يكن ، ولا يهمنا ذلك ، والمهم هو بيان المراد من الشهرة ، هل المراد منها ما هو المعهود من لباس الشهرة الذي أفتى غير واحد على تحريمه ، وقد يمثل له بلبس الروحاني والفقيه شيئا من ألبسه الجندي ، حتى يشار اليه بالبنان ، أو المراد الاشتهار بالتشيع لدى الناس أي العامة كما احتمله في الجواهر ، لزعمهم تبعا لرئيسهم أبي حنيفة بالمنع عن ذلك ، فيصير المتلبس مشهورا بالتشيع ، وهذا المعنى مما يكرهه الإمام ( ع ) في ذلك العصر ؟ وكيف كان لا اختصاص للفظة الموصول في الروايات بالمعصفر ، بل كل ما يوجب الشهرة بأي المعنيين ، وبهذا المضمون رواية أبان بن تغلب قال : سأل ( سألت خ ) أبا عبد اللَّه ( ع ) أخي ( أمي خ ) ، وانا حاضر ، عن
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 40 - الحديث - 2