الإدماء أيضا ، إذ لا يجوز ارتكاب الحرام لدرك سنة الندب .
أضف إلى ذلك رواية علي بن جعفر عن أخيه ( ع ) وفيها : عن المحرم هل يصلح له ان يستاك ؟ قال : لا بأس ، ولا ينبغي ان يدمي فيه ( 1 ) لان التعبير بلا ينبغي مع الاذن فيما يلازمه غالبا يشعر أو يؤيد الجواز ، فحينئذ يكون المنع فيما تقدم من رواية الحلبي : عن المحرم يستاك ؟ قال : نعم ولا يدمي ، محمولا على الكراهة . فإذا جاز الاستاك وان أدمي يقع الكلام في أنه خارج عما تقدم في الجهة الأولى بالتخصيص ، بان ينحفظ ظهور الرادفة والسياق هناك ويحمل ذلك على العموم ، حتى يكون الدال على الجواز هنا مخصصا ، أو يتصرف في ظهور الرواية من حيث السياق ويحكم بان الممنوع هو إخراج الدم عند الحك لا مطلقا .
ومنها ما عن الحسن الصيقل انه سأل أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المحرم تؤذيه ضرسه أيقلعه ؟ فقال : نعم ، لا بأس به ( 2 ) .
لان قلع الضرس ملازم غالبا لخروج الدم ، وحديث كونه في الباطن أجنبي عن المقام لارتباطه بباب الطهارة والنجاسة ، حيث إنه يفرق هناك بين خروج الدم في الظاهر وخروجه في الباطن من دون ظهوره إلى الخارج ، بان يحكم بالنجاسة في الأول دون الثاني ، بخلاف المقام ، لان المدار هو الإدماء من دون الفرق بين الظاهر والباطن ، كما أن الحمل على الضرورة الرافعة للحكم أيضا بلا وجه لأعمية الأذية منها ، بل المراد هو ما يحدث معه داع عقلائي على القطع ، فيدور الأمر حينئذ بين إبقاء ظهور الرواية والسياق في دليل المنع عن الإدماء في نفسه بحاله وجعل هذا مخصصا له ، وبين ان يكون المراد هناك هو المنع عند الحك لا مطلقا .
ولكن الأقوى بعد ملاحظة ما تقدم من الموارد الخاصة وغير ذلك ، ان أصل
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 73 - الحديث - 5
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 95 - الحديث - 2