تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
بما دونه من الحك أم لا ، فحينئذ يدل على الجواز اختيارا ، إذ لو كان الإدماء ممنوعا في نفسه لزم اختصاص الجواز بما إذا لا تندفع الأذية بمجرد الحك بل يحتاج اندفاعها إلى خروج الدم ، فإطلاق الجواز ينافي الممنوعية النفسية . والثاني ان يكون المراد هو الجواز عند الاحتياج إلى خروجه ، كما هو الغالب في من به الجرب ، مضافا إلى عدم الداعي إلى الحك الزائد المفضي إلى السيلان عند اندفاع الأذية بما دونه ، فحينئذ لا يدل على جواز الإدماء حتى ينافي ما تقدم من المنع عنه . واما حملها على خصوص حال الضرورة كما في الوسائل وغيره فان كانت بمعنى مطلق المشقة فلا بعد في ذلك ، واما إذا كانت بمعنى ما يرفع الحكم فقط فبعيد . ومنها : رواية معاوية عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : قلت : المحرم يستاك ؟ قال : نعم ، قلت : فإن أدمى ؟ قال : نعم هو من السنة ( 1 ) وفي الجواهر : ان هذه الصحيحة متروكة الظاهر لدلالتها على أنه من السنة مطلقا حتى في الصورة المفروضة ، ولا قائل بها للإجماع على الكراهة ، فينبغي طرحه أو حمله على صورة عدم العلم بالإدماء . وفيه : انه لا نظر للرواية إلى كونه من السنة بلحاظ هذه الحالة أيضا ، كما أنه لا نظر لها إلى كونه من السنة في خصوص هذه الحالة ، بل تدل على أنه في نفسه من السنة ، وانه من باب تزاحم المصلحة والمفسدة ، نظير صوم يوم العاشوراء ، حيث إنه في نفسه من العبادات ، ولكن ينطبق على تركه في ذلك اليوم عنوان راجح آخر ، وهو المخالفة لبني أمية لعنة اللَّه عليهم ، أو على فعله عنوان آخر مرجوح ، وعلى اى تقدير لو صام ذلك اليوم لنال مقدارا من الثواب البتة لا انه يصير حينئذ مكروها بمعنى مطلق المرجوحية ، فصوم ذلك اليوم أيضا سنة في نفسه ، وهكذا الاستاك في المقام سنة في نفسه ومكروه بلحاظ الإدماء ، فيثاب المستاك هنا كالصائم هناك . نعم لا يحتمل حرمة .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب - 71 الحديث - 4