من التخمير أو القناع أو الغطاء أو نحو ذلك أصلا ، حتى يدعى الاختصاص مفهوما أو الانصراف .
ومن هنا يظهر القدح في الثاني أيضا ، إذ لم يؤخذ عنوان أصلا حتى يدعى انصرافه إلى المتعارف ، بل المراد من التعليل هو لزوم الاسفار وجها في المرية ورأسا في الرجل ، وان المطلوب هو انكشاف ذلك ، وينافيه الستر سواء كان بالمعتاد أم بغيره ، ويؤيده ما تقدم من قوله ( ع ) : اضح لمن أحرمت له ، لظهوره في أن المطلوب هو الانكشاف للاضحاء ، ومن المعلوم انه ينافيه الستر بأي نحو كان .
أضف إلى ذلك أنه إذا لم يكن الخروج عن الاعتياد بنحو يلحقه كالعدم ، بل قد يكون قليلا في جنب المعتاد لا انه كالعدم في نفسه ، لا وجه للانصراف عنه .
نعم إذا كان كذلك فهو بمتن على متانة دعوى الانصراف عن النادر وجودا ، ودعوى إيجاب الغلبة للانصراف هذا ، ولو كان الستر بغير المعتاد جائزا ، لأمكن لهم ان يخترعوا من بعض الموارد قلنسوة أو نحوها ، ويغطوا رؤسهم بها ، كما تداول اليوم من فتلها أو نسجها أو غير ذلك من أنحاء الصنعة من الحصير وغيره ، ولا يتوهم صيرورته في البقاء من المتعارف ، وان كان في الحدوث من غيره لإمكان التخليص بتغيير النوع بإحداث هيئة جديدة أو من مادة حادثة في كل سنة بنحو ، بحيث لا يكون هذا الحادث معتادا .
وبالجملة ان المستفاد من مذاق الشرع الأنور في ثنايا السنة من أن إحرام الرجل في الرأس ، ومن الأمر بالإضحاء ومن عدم فرار الحاج المحرم من حرمة التغطية إلى الالتجاء بغير المعتاد وغير ذلك من الشواهد ، هو عدم التفاوت بين المعتاد وغيره .
الفرع الرابع في تلبيد المحرم رأسه وصب الماء عليه .
قال ( ره ) في المنتهى :
لو طلى رأسه بعسل أو صمغ ليجمع الشعر ويتلبد فلا يتخلله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا يقع فيه الدبيب جاز ، وهو التلبيد ، روى ابن عمر قال : رأيت رسول اللَّه ( ص )