الريح المنتنة فإنه لا ينبغي للمحرم ان يتلذذ بريح طيبة واتق الطيب في زادك ، فمن ابتلى بشيء من ذلك فليعد غسله وليتصدق بصدقة بقدر ما صنع وانما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء : المسك والعنبر والورس والزعفران غير أنه يكره للمحرم الأدهان الطيبة إلا المضطر إلى الزيت أو شبهه يتداوى به . ( 1 ) والصدر وان دل على المنع من مس الطيب بنحو العموم وكذا بالنسبة إليه في الزاد بالإطلاق الا أن الأمر بإعادة الغسل غير وجوبي ظاهرا وكيف كان ان ظاهر مفهوم الحصر في الذيل عدم حرمة ما وراء تلك الأربعة من الطيب على المحرم وظاهر التعبير بقوله من الطيب ان ما عدا الأربعة وان كان طيبا الا ان الحرام منه هو خصوص هذه الأربعة فيحرم المس والأكل وغير ذلك من الآثار الشائعة للطيب .
والثانية ما عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : انما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء : المسك والعنبر والورس والزعفران غير أنه يكره للمحرم الأدهان الطيبة الريح ( 2 ) .
ولا يتوهم كونها هي الرواية الأولى بعد اختلافهما الفاحش في المتن وظاهرها حصر الإحرام من الطيب في تلك الأربعة فالعدد محفوظ مع انحفاظ الذوات المعدودة .
والعلاج في رفع التعارض بين الطائفتين وان يمكن بالجمع الدلالة لتقييد إطلاق الطيب أو تخصيص عمومه بما ورد من الحصر ولكنه يستلزم إخراج الكثير ومن المعلوم ان تخصيصه مستهجن وان لا يلزم محذورة أي محذور تخصيص الأكثر وهو عدم جواز التمسك بالعام المخصص ح إذ الخاص في المقام بمفهومه يتصدى للتخصيص وذلك عقد سلبي وبمنطوقه يتصدى لإثبات الحكم لتلك الأربعة وهو عقد إيجابي فلا احتياج إلى التمسك بالعام في الباقي حتى يقال بعدم جوازه مع تخصيص الأكثر الا ان مثل هذا الجمع ليس عرفيا فهو بالطرح أشبه من الجمع فإذا لم يمكن الجمع الدلالي ووصلت النوبة إلى الجمع السندي فيمكن تقديم إطلاق الطيب
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 18 - الحديث - 8
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 18 - الحديث - 14