المقام هو مقدار تأثير القضاء بعد الترافع في الحقوق المالية واما قبله فهو موكول إلى محله والغرض الهام في المقام هو بيان جواز أخذ المهر للزوج المدعى للفساد تقاصا بعد إعطائه الزوجة المنكرة له بمقتضى القضاء وعدم جوازه كما لو صار المهر ملكا لها واقعا فالكلام في هذه متمحض في الحقوق المالية بعد الترافع وصدور الحكم .
ولا يخفى انه إذا دلت رواية على عدم جواز التقاص في الدين يشكل التعدي إلى عدم جوازه في العين وان أمكن العكس للأولوية كما أنه إذا دلت رواية على عدم جوازه إذا كان فصل الخصومة باليمين يشكل التعدي إلى ما كان فصلها بالبينة لاحتمال دخالة الحلف باللَّه وان حرمته أوجبت عدم التقاص الا ان يقطع بالملاك ونفى الخصوصية وذلك أمر آخر وراء مدلول الرواية .
وغاية ما يمكن التمسك بما ينفع للمقام من فصل الخصومة بالحلف هو ما عن عبد اللَّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : إذا رضى صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف ان لا حق له قبله ذهبت اليمين بحق المدعى فلا دعوى له ، قلت : وان كانت له بينة عادلة ؟ قال : نعم وان أقام بعد ما استحلفه باللَّه خمسين قسامة ما كان له ، وكانت اليمين قد أبطلت كلما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه ، الحديث ( 1 ) .
ان البحث عن خصوصيات الرواية من اعتبار رضى المدعى بيمين المنكر ولزوم كون الحلف مسبوقا باستحلافه لا البدوي منه وغير ذلك مما فيها انما هو في باب القضاء والذي نشير اليه عاجلا ان الظاهر من التعبير بالحق هو كون مصب الدعوى دينا لا عينا إذ التعبير المتعارف في العين هو - كون المال عنده أو في يده - ونظائر ذلك فتدل الرواية على عدم جواز التقاص لذهاب اليمين بحق المدعى وحيث إن التقاص خلاف القاعدة لأنه معاوضة في الواقع وتبادل بين المالين إذا كان مال المدعى دينا على المنكر فيحتاج إلى دليل يشمله ولو بالإطلاق أو العموم واما إذا كان عينا عنده فيشكل الحكم بحرمة ذلك لكونه موافقا للقاعدة اللهم الا ان يستفاد من قوله ذهبت
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى - الباب 9 - الحديث - 1