كلام امرأة من خلف حائط وهو محرم فتشاهى حتى انزل . قال : ليس عليه شيء ( 1 ) وهي مطلقة من حيث القصد وعدمه فليؤخذ بالإطلاق بلا منافاة لما تقدم لتغاير الموضوع إذ ليس هنا الا الالتذاذ بالسمع ولم يؤخذ ذلك موضوعا لإثبات الكفارة فيما مضى وهكذا الرواية الرابعة من هذا الباب عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال في محرم استمع على رجل يجامع أهله فأمنى قال : ليس عليه شيء ( 2 ) فتبين من جميع ما تقدم ان الإمناء المسبب عن التخيل مع الالتذاذ بالسمع وكذا استماع الحالات المهيجة لا يوجب شيئا أصلا من ناحية الإحرام واما حكمه الذاتي ففي محله بلا تفاوت بين القصد وعدمه واما الأمناء المسبب عن العبث بالذكر فهو يوجب البدنة بلا دليل على الحرمة واما المسبب عن العبث بالأهل فهو لمسبوقيته بالنظر أو اللمس الشهويين الموجبين للكفارة فلا يمكن الاستفادة من الدليل بأن الكفارة له لاحتمال كونها لما سبقه وهو أحدهما أو كلاهما كما هو المتعارف فلا دليل على حرمة عنوان الاستمناء بما هو عنوان خاص من ناحية الإحرام وان أوجب العبث بالذكر الملحوق بالنزول الكفارة ولكن الحرمة بعد غير ثابتة واما حكمه الذاتي ففي مقامه وهذا هو محصل الجمع بين روايات الباب حيث يؤخذ بإطلاق كل منهما بلا تعارض لتعدد الموضوع .
واما الإجماع فليس في البين اتفاق على إيجاب الأمناء عن قصد وان كان مسببا عن التخيل للكفارة بل يقيد بالملاعبة والنظر عن شهوة مما له كفارة خاصة ولقد نقل في الجواهر في بحث الكفارات عن غير واحد منهم المصنف في النافع والعلامة في القواعد التقييد بكونه باليد بحيث لو استمنى بغير اليد لا يوجب الكفارة وان قال هناك بأنه لا دليل على التقييد وكيف كان لا إجماع في المسئلة يتحاشى منه ولا دلالة لشيء من الروايات على إيجاب الاستمناء بأي وجه كان وبآية حالة كان للكفارة كما أشير بل انما يوجبها في مورد خاص كما تقدم .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب كفارات الاستمتاع - الباب 20 - الحديث - 3
( 2 ) الوسائل - أبواب كفارات الاستمتاع - الباب 20 - الحديث - 4