في جميع الآثار فيتحد الحكم مع الفرض الأول لعموم التنزيل أو يصير بمنزلتها في بعض الآثار وهو حرمة خصوص الأكل مثلا دون غيره من الآثار ؟
والأقوى هو الأخير وعدم صيرورته ميتة ولا في حكمها في جميع الآثار بل هو في حكمها في منع خصوص الأكل وذلك لعدم تمامية ما يحتمل الخلاف أو يقال به لان ما عبر في لسانه بأنه كالميتة كما في رواية جعفر وبأنه ميتة كما في خبر إسحاق غير صحيح السند ومجرد فتوى الأصحاب بحرمة أكل المذبوح لا يوجب الوثوق باستنادهم فيه إلى هذين الخبرين بعد وجود رواية أخرى معتبرة في البين وهي رواية ابن أبي عمير وهي وان كانت مرسلة الا انها في حكم المسند كما تقدم وهي خالية عن التعبير بأنه ميتة أو كالميتة فعليه لا يمكن استفادة صيرورته ميتة واقعا أو بالتنزيل حتى يحكم بعمومه لجميع الآثار بل غاية ما يمكن الاستفادة منها هو عدم جواز الأكل إذ لو كان ميتة واقعا لم يجب دفنه بحيث يحرم استفادة شعره ووبره بالجز أو نحوه فضلا عن كونه كالميتة فمجرد الأمر بالدفن لا يدل عليه لعدم وجوبه في الميتة الحقيقية فلعل الأمر بالدفن انما هو لعدم إمكان الاستفادة لعدم الشعر رأسا أو لعدم التمكن من جزه والغرض ان وجود رواية معتبرة دالة على حرمة الأكل مما يوجب عدم الوثوق باستناد الأصحاب في فتاويهم إلى ما عداها .
وان احتمل انجبار ضعف السند بطريق آخر وراء عمل الأصحاب وهو الاستفاضة وكثرة الرواية حيث يعلم بصدور بعضها فلا يمكن الأخذ ح الا بما هو القدر المتيقن منها وليس ذلك الا حرمة الأكل فلا يستفاد من مجموع مرسلة ابن أبي عمير وذينك الخبرين أزيد من هذا فعليه لا يمكن إثبات كونه ميتة واقعا مع بعده جدا ولا تنزيلا بلحاظ جميع الآثار نعم في خصوص حرمة الأكل بمنزلة الميتة .
واما ما في الجواهر عند بيان ما يوجب عدم كونه ميتة واقعا من النصوص الدالة على ترجيح مذبوح المحرم على الميتة عند الاضطرار إلى أحدهما والتعليل المزبور فيها ، فغير سديد . اما الأول فلأنه انما يتم لو كانت النصوص ناظرة إلى
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 295
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٩٥