ومنه يظهر معنى قول المصنف ره ولو نوى نوعا ونطق بغيره عمل على نيته ولو أخل بالنية عمدا أو سهوا لم يصح إحرامه أي لم ينعقد أصلا إذ الإحرام كما حقق في الجهة الأولى ليس شيئا وراء قصد الحج أو العمرة نحو العزم على ترك تلك الأشياء أو توطين النفس عليه .
الثالث ان الإحرام لا يعقل ان يتطرقه الإبهام
على المختار من كونه قصد الحج أو العمرة فلا مجال للبحث عما لو تحقق الإحرام ونيته من دون نية الحج أو العمرة حتى يحكم بانعقاده وجواز صرفه إلى أيهما شاء ان كان في أشهر الحج نعم لو كان الإحرام عبارة عن توطين النفس على الترك والعزم عليه يعقل فيه ذلك كما عنون العلامة ره مسئلة لذلك في المنتهى وقال لو نوى الإحرام مطلقا ولم ينو حجا ولا عمرة انعقد إحرامه وكان له صرفه إلى أيهما شاء ان كان في أشهر الحج لأنه عبادة منوية فصحت .
ولا يخفى ان المراد من الإبهام هنا غير ما سنتعرض له تبعا للمصنف ره إذ المقام ما لو كان الإبهام بلحاظ الواقع بحيث لا واقع معين له الان أصلا بمعنى انه عزم على ترك تلك الأشياء ووطن نفسه عليه بلا تعيين أنه للعمرة أو الحج وأما ما سيأتي فهو عبارة عما يكون هناك واقع معين وان لم يعلم المحرم به حين الإحرام كان يقول كإحرام فلان عالما بأنه عين نوعا خاصا لإحرامه وان لم يعلم هو بذلك النوع فلا وجه للخلط بينهما وجعل ما يرتبط بالثاني دليلا على الأول كما ابتلى به في المنتهى .
وكيف كان ان إبهام الإحرام بمعنى التوطين والعزم على الترك من دون نية الحج أو العمرة وان كان معقولا في نفسه وجائزا في مقام الثبوت ولكنه يحتاج في مقام الإثبات إلى إحراز الجواز وانه لا مدخلية للتعيين في انعقاد أصل الإحرام ولم يدل عليه دليل بل الدليل على خلافه إذ نطاق حل الروايات هو الأمر بنية المتعة أو العمرة ونحو ذلك فعليه لا وجه للقول بالجواز فعلى كلا القولين لا يصح اما للامتناع ثبوتا كما هو الحق واما لعدم الدليل عليه بل الدليل على خلافه كما هو على غير المختار من كونه توطين