جميع روايات الباب واحدة بعد واحدة ولم يبحث عن مقتضى كل منها لا يمكن النيل بما هو الحاصل منها سيما في مثل المقام المرجو من اللَّه تعالى ان يرزقنا لب ما عن الصادع بما امره وإخواننا المؤمنين فلنشر إلى ما يستفاد من ثنايا البحث فنقول ان
المحصل من روايات الباب وما تقدم فيها أمور :
الأول ان حج التمتع ليس إلا عمرة متقدمة في أشهر الحج وحج متأخر
سواء قصدهما في الإحرام أو قصد العمرة فقط ذاهلا عن الحج أو مترددا فيه أو عازما على عدمه ثم اتى به يصدق على ذلك التمتع ويترتب عليه آثاره التي منها فراغ ذمته ان كان ما هو الواجب عليه هو حج التمتع ولا يكفى مجرد الداعي بل يلزم الاخطار التفصيلي اما للعمرة فقط أو لهما لظهور التعبير بمثل ينوي العمرة أو المتعة بعد السؤال عن الكيفية عند إرادة التمتع في لزوم الاخطار التفصيلي وانه إذا قصدهما مرتبطا في النية وعقد التلبية على ذلك القصد اى قصد عنوان التمتع ولبى على طبق ذلك القصد يكون مرتهنا بالحج ومأخوذا بإتمامه من دون الفرق بين الواجب والمستحب ولا يجوز له الخروج من مكة إلا محرما إلى غير ذلك من أحكامه وليس التفاوت بينه وبين ما قبله الا في مجرد ترتب هذه الأحكام عليه مع كون الأول أيضا تمتعا إذ ليس التمتع عنوانا قصديا لا يحصل الا بالقصد نظير عنوان الظهر .
واما الافراد فليس أيضا أمرا وراء قصد الحج فلو اعتبر العمرة المتأخرة فيه أو كانت واجبة مثلا واتى بحج فأحل ثم اعتمر بعمرة صدق عليه الافراد وبرئت الذمة ان كان ما هو الواجب هو الافراد بلا احتياج إلى قصد عنوان الافراد أو غير ذلك .
بل الأمر فيه أوضح من حج القران إذ يحتمل فيه لزوم قصد زائد على قصد الحج بناء على لزوم سوق الهدى من الميقات وعدم كفايته بعده مطلقا أو اختيارا ولزوم جعله تحت النية إذ لا يكفى مجرد سوق بدنة مثلا للركوب أو الكراء بلا قصد الذبح والهدى نعم لا يلزم الإشعار أو التقليد لاستحباب ذلك وان يترتب على كل منهما لو فعل آثار منها عدم الركوب والكراء ونحو ذلك واما بناء على عدم لزومه رأسا وعلى تقدير