بالجعل - هو العدول فيكون المراد من قوله لا تمتعوا هو النهى عن إدامة المتعة ولكنه أيضا مما يشكل الاعتداد به لمجرد هذا التعبير وكيف كان لا دلالة على تبعية هؤلاء القوم للنداء بان جعلوها حجة دون العمرة للتمتع وكذا لا يعلم تأثير ما فعله علي ( ع ) من رفع صوته بحجة وعمرة معا في عدولهم إلى التمتع ان عقدوا حجة حتى يرتبط بمسئلة العدول والحاصل ان هذه الرواية لجهات من الإجمال غير صالحة للاستدلال بها على شيء .
نعم يمكن الاستدلال ببعض ما في الباب على العدول من الافراد إلى التمتع نحو ما رواه معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل لبى بالحج مفردا ، ثم دخل مكة وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ، قال : فليحل وليجعلها متعة الا ان يكون ساق الهدى فلا يستطيع ان يحل حتى يبلغ الهدى محله ( 1 ) .
والمراد من العدول هنا ما هو الحاصل بالإحلال لكونه عمرة ح بلا احتياج إلى الجعل إلا بملاحظة الاحتساب والبناء العملي لا الإنشاء وتصييره عمرة ويكون مضمون ما فيها هو ما تحقق في زمن النبي ( ص ) من امره ( ص ) أصحابه بالعدول إلى العمرة المتمتع بها وان لم يعدل ( ص ) إليها لسياقه الهدى فتدل هذه الرواية على عدم اختصاص العدول بزمنه ( ص ) وأصحابه على رغم أنف من يزعم الاختصاص ولذلك ينكرون العدول أشد الإنكار .
ومن هنا يتضح وجه ما شنع به على موسى بن جعفر ( ع ) فيما رواه صفوان بن يحيى قال : قلت لأبي الحسن علي بن موسى ( ع ) : ان ابن السراج روى عنك أنه سألك عن الرجل يهل بالحج ثم يدخل مكة فطاف بالبيت سبعا وسعى بين الصفا والمروة فيفسخ ذلك ويجعلهما متعة ، فقلت له : لا ، فقال ( ع ) : قد سألني عن ذلك فقلت له :
لا وله ان يحل ويجعلها متعة وآخر عهدي بأبي انه دخل على الفضل بن الربيع وعليه ثوبان وساج فقال الفضل بن الربيع يا أبا الحسن لنا بك أسوة ، أنت مفرد للحج وانا
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب - الإحرام - الباب 23 - الحديث - 5