كأنه قال : على أن حلفت لا شاتما ولا خارجا ، انتهى
وذهب الفراء في تفسير سورة القيامة إلى أنهما حالان ، والعامل " عاهدت "
قال : إنما نصب خارجا لأنه أراد عاهدت ربى لا شاتما أحدا ولا خارجا من في
زور كلام ، وقوله " لا أشتم " في موضع نصب ، انتهى
وأيد ابن هشام في المغني ( 1 ) قول سيبويه ، فقال : والذي عليه المحققون أن
خارجا مفعول مطلق ، والأصل ولا يخرج خروجا ، [ ثم حذف الفعل ، وأناب
الوصف عن المصدر ، كما عكس في قوله تعالى : ( إن أصبح ماؤكم غورا ) ] ( 2 ) لان
المراد أنه حلف بين باب الكعبة وبين مقام إبراهيما أنه لا يشتم ( مسلما ) ( 2 ) في
المستقبل ولا يتكلم بزور ، لا أنه حلف في حال اتصافه بهذين الوصفين على شئ آخر ، انتهى
وبهذا أيضا يرد على ما ذهب إليه بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل
فإنه بعد أن قرر مذهب سيبويه قال : قلت : لا يبعد أن يكون قوله " لا أشتم "
بيانا لما عاهد عليه ربه على وجه الاستئناف ، كأن قائلا قال : ما الذي عاهدت عليه
ربك ؟ فقال : لا أشتم ، والمعنى ألم ترني يعنى رأيتني عاهدت ربى على أمر هو
أنى لا أشتم طول الدهر مسلما ولا يخرج من في زور كلام : أي كونه على حلفة :
أي حالفا بالله على ذلك ، فوقع القسم مؤكدا لما عاهد عليه ربه ، ويجوز أن يكون
المعاهد عليه محذوفا ، والتقدير عاهدت ربى على حسن السيرة أو ترك ما لا يعنى ،
ثم خص عدم الشتم للمسلم وعدم خروج الكلام الزور عن فيه تأكيدا لنفيهما عن
نفسه ، وقوله " على حلفة " في هذا الوجه يجوز أن يتعلق بمحذوف قدرناه ، وأن
يتعلق بقوله " لا أشتم " كأنه قال : عاهدت ربى على حسن السيرة حالفا بالله على
هامش
( 1 ) في مبحث الجمل التي لا محل لها من الاعراب ، في جملة جواب القسم
( 2 ) الزيادة عن المغني في الموضع المذكور