في أول خلافة هشام بن عبد الملك فكلمه بما ذكره المبرد ، ثم انصرف الفرزدق
فقال : من [ الطويل ] :
ألم تر أن الناس مات كبيرهم * وقد كان قبل البعث بعث محمد
ولم يغن عنه عيش سبعين حجة * وستين لما بان غير موسد
إلى حفرة غبراء يكره وردها * سوى أنها مثوى وضيع وسيد
نروح ونغدو والحتوف أمامنا * يضعن لنا حتف الردى كل مرصد
وقد قال لي ماذا تعد لما ترى * فقيه إذا ما قال غير مفند
فقلت له أعددت للبعث والذي * أراد به أنى شهيد بأحمد
وأن لا إله غير ربى هو الذي * يميت ويحيى يوم بعث وموعد
فهذا الذي أعددت لا شئ غيره * وإن قلت لي أكثر من الخير وازدد
فقال قد اعتصمت بالخير كله * تمسك بهذا يا فرزدق ترشد
وذكر الأصبهاني عن محمد بن سلام أنها كانت جنازة النوار زوج الفرزدق .
وبعده قوله :
أطعتك يا إبليس سبعين حجة ( 1 ) * فلما انتهى شيبي وتم تمامي
رجعت إلى ربى وأيقنت أنني * ملاق لأيام المنون حمامي
وهي قصيدة مطولة أنشدها يعقوب بن السكيت ، انتهى ما كتبه
ابن السيد .
وفى أمالي السيد الشريف ( 2 ) المرتضى رحمه الله تعالى روى أن الفرزدق
هامش
( 1 ) كذا في الديوان ، وفى أمال المرتضى ( 1 : 46 ) " تسعين حجة " وفيه
" فلما قضى عمري " وفيه " فزعت إلى ربى " وفيه " لأيام الحتوف "
( 2 ) انظر أمالي المرتضى ( 1 : 46 )