33 - ألم ترني عاهدت ربى وإنني * لبين رتاج قائما ومقام
على حلفة لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من في زور كلام
على أن قوله " خارجا " عند سيبويه مصدر حذف عامله : أي ولا يخرج
خروجا ، وعند عيسى بن عمر حال معطوف على الجملة الحالية وهي " لا أشتم "
وهذا نص سيبويه : وأما قول الفرزدق :
على حلفة لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من في زور كلام
فإنما أراد ولا يخرج فيما أستقبل ، كأنه قال : ولا يخرج خروجا ، ألا تراه
ذكر عاهدت في البيت الذي قبله ، فقال " ألم ترني عاهدت ربى الخ " على
حلفة ، ولو حمله على أنه نفى شيئا هو فيه ولم يرد أن يحمله على " عاهدت "
جاز ( 1 ) وإلى هذا الوجه كان يذهب عيسى [ بن عمر ] فيما نرى ، لأنه لم يكن يحمله
على " عاهدت " انتهى ، فجملة " لا أشتم " على قول سيبويه جواب القسم لقوله
عاهدت ، وقوله " ولا خارجا " بتقدير ولا يخرج خروجا ، معطوف على جواب
القسم وجعل خارجا في موضع خروجا ، كأنه قال حلفت بعهد الله لا أشتم الدهر مسلما
ولا يخرج من في زور كلام ، فلا أشتم ولا يخرج هما جواب القسم فيما يستقبل من الأوقات
قال المبرد في الكامل : ( 2 ) وقوله " ولا خارجا " إنما وضع اسم الفاعل
في موضع المصدر ، أراد لا أشتم الدهر مسلما ، ولا يخرج خروجا من في زور
كلام ، لأنه على ذا أقسم ، والمصدر يقع في موضع اسم الفاعل ، يقال : ماء غور : أي
غائر [ كما قال الله عز وجل : ( إن أصبح ماؤكم غورا ) ويقال : رجل عدل : أي عادل ،
ويوم غم : أي غام ] ( 3 ) وهذا كثير جدا ، فعلى هذا جاء المصدر على فاعل كما جاء
اسم الفاعل على المصدر ، قم قائما ، فيوضع في موضع [ قولك ] ( 3 ) قم قياما ،
هامش
( 1 ) في سيبويه " لجاز "
( 2 ) انظر كتاب الكامل ( 1 : 71 )
( 3 ) الزيادة عن الكامل ، وسقطت من جميع النسخ