وما المرء إلا كالشهاب وضوءه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
وأما البيت الأول فقوله " لا تقلواها " نهى : أي لا تسوقا الناقة سوقا عنيفا ،
من قلا الحمار أتانه يقلوها قلوا ، إذا طردها وساقها ، وقوله " وادلواها دلوا "
هو أمر ، والجملة معطوفة على جملة النهى ، قال صاحب الصحاح : دلوت الناقة
دلوا سيرتها سيرا رويدا ، وأنشد هذا الشعر . وقول الاخر :
* لا تعجلا بالسير وادلواها *
ولم يذكر قائله ، ولا كتب عليه شيئا ابن برى ، ولا الصفدي ، وقوله " إن
مع اليوم - إلخ " قال الزمخشري في مستقصى الأمثال : إن مع اليوم غدا ،
مثل يضربه الراجي للظفر بمراده في عاقبة الامر ، وهو في بدئه غير ظافر ، وأنشد
هذا الشعر .
وأنشد الجاربردي هنا - وهو الشاهد السابع عشر بعد المائتين - : [ من المنسرح ]
217 - ذاك خليلي وذو يعاتبني * يرمى ورائي بامسهم وامسلمه
على أن إبدال لام " أل " المعرفة ميما ضعيف .
وقال ابن جنى في سر : الصناعة هذا الابدال شاذ لا يسوغ القياس عليه ، وفيه
نظر ، فإنه لغة قوم بأعيانهم ، قال صاحب الصحاح : هي لغة لحمير ، وقال الرضي
رضي الله عنه في شرح الكافية : هي لغة حمير ونفر من طئ ، وقال الزمخشري في
المفصل : وأهل اليمن يجعلون مكانها الميم ، ومنه ليس من امبر امصيام في امسفر ،
وقال : * يرمى ورائي . . . البيت * وحينئذ لا يجوز الحكم على لغة قوم بالضعف ،
ولا بالشذوذ ، نعم لا يجوز القياس بابدال كل لام ميما ، ولكن يتبع إن سمع ،
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 451
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٥١