أن الواو زائدة ، وكأن ذلك لأنه رأى أن قوله : يرمى ، محط الفائدة ، فقدره خبرا
وقدر خليلي تابعا للإشارة ، وذو : صفة لخليلي ، فلا يعطف عليه ، وتبعية خليلي
للإشارة بأنه بدل منها ، لانعت ، بل ولا بيان ، لان البيان بالجامد كالنعت بالمشتق ،
ونعت الإشارة بما ليست فيه أل ممتنع ، وبهذا أبطل أبو الفتح كون بعلى فيمن
رفع شيخا بيانا ، ولك أن تعرب خليلي خبرا ، وذو عطفا عليه ، ويرمى حالا منه
وإن توقف المعنى عليه ، مثل ( وهذا بعلى شيخا ) " انتهى كلامه
أقول : ليس في كلام الجوهري ما يدل على زيادة الواو ، ولعل القائل غيره ،
وأما الحديث الذي أورده الزمخشري - وهو مشهور في كتب النحو والصرف - فقد
قال السخاوي في شرح المفصل : يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم تكلم
بذلك لمن كانت هذه لغته ، أو تكون هذه لغة الراوي التي لا ينطق بغيرها ، لا أن
النبي صلى الله عليه وسلم أبدل اللام ميما ، قال الأزهري : الوجه أن لا تثبت
الألف في الكتابة ، لأنها ميم جعلت كالألف واللام ، ووجد في خط السيوطي
في كتاب الزبرجد رسمه كذا " ليس من أم برام صيام في أم سفر "
وقد اشتهر أنها رواية النمر بن تولب ، وليس كذلك
قال ابن جنى في سر الصناعة : " وأما إبدال الميم من اللام فيروى أن النمر بن
تولب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ليس من امبر امصيام
في امسفر ، فأبدل اللام المعرفة ميما ، ويقال : إن النمر لم يرو عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم غير هذا الحديث ، إلا أنه شاذ لا يسوغ القياس عليه " انتهى .
وتبعه الزمخشري في المفصل ، وابن يعيش في شرحه ، وابن هشام في المغني ، قال :
" تكون أم للتعريف ، ونقلت عن طيئ ، وعن حمير ، وأورد البيت والحديث ،
وقال : كذا رواه النمر بن تولب " انتهى .
قال السيوطي في حاشيته على المغني : " هذا الحديث أخرجه أحمد في مسنده ،
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 454
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٥٤