وقد حكى الزجاجي أربع كلمات وقع التبادل ( فيها ) بينهما ، قال : " غرلة وغرمة ،
وهي القلفة ، وامرأة غرلاء وغرماء ولا يقال قلفاء ، وأصابته أزلة وأزمة : أي
سنة ، وانجبرت يده على عثم وعثل ، وشممت ما عنده وشملت ما عنده : أي خبرته "
انتهى ، ولم يروا ابن السكيت فيهما شيئا .
والبيت من أبيات لبجير بن عنمة الطائي الجاهلي ، قال الآمدي في المؤتلف
والمختلف : " بحير بن عنمة الطائي : أحد بنى بولان بن عمرو بن الغوث بن طئ ،
وأراه أخا خالد بن غنمة الطائي الشاعر الجاهلي ، وبجير القائل في أبيات :
وإن مولاي ذو يعاتبني * لا إحنة عنده ولا جرمه
ينصرني منك غير معتذر * يرمى ورائي بامسهم وامسلمه "
انتهى
والمولى : ابن العم ، والناصر ، والحليف ، والمعتق ، والعتيق ، والظاهر أن
المراد هنا إما الأول وإما الثاني ، وذو : كلمة طائية بمعنى الذي محلها الرفع خبر
إن ، ويعاتبني : صلتها ، والمعاتبة : مخاطبة الا دلال ، والاسم العتاب ، قال الشاعر :
* ويبقى الود ما بقي العتاب *
وروى بدله " يعيريى " وهو غير مناسب ، وقوله " لا إحنة " مبتدأ ، وعنده
الخبر ، والجملة حال من فاعل يعاتبني ، ويجوز أن تكون خبرا ثانيا لان ، وجرمة :
معطوف على إحنة - بكسر الهمزة - وهي الضغينة والحقد ، والجرمة - بفتح
الجيم وكسر الراء - هو الجرم والذنب ، كذا في القاموس ، وقوله " يرمى ورائي "
قال بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل : " وراء : من الأضداد ، بمعنى قدام
وخلف ، ويحتمل المعنيين هنا ، والرمي وراءه عبارة عن الذب والمدافعة عنه " اه ،
والمعنى هذا الرجل يعاتبني ويسلك طريق بقاء الود ، يدافع عنى مرة بالسهام ومرة
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 452
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٥٢