وأنشد بعده - وهو الشاهد السابع والثمانون بعد المائة - : [ من البسيط ]
187 - موالى ككباش العوس سحاح
على أن تحريك الياء بالرفع شاذ ، كذا في المفصل ، وفى فرحة الأديب :
وروى موالى بالهمز ، وفيهما ضرورة أخرى وهي صرف ما لا ينصرف .
قال ابن المستوفى : أنشده أبو بكر السراج في كتابه لجرير رضي الله عنه :
قد كاد يذهب بالدنيا ولذتها * موالئ ككباش العوس سحاح
ما منهم واحد إلا بحجزته * لبابه من علاج ألقين مفتاح
وقال : أبدل الهمزة في موالئ من الياء في الشعر ضرورة ، لأنهم يبدلون الحرف
من الحرف في الشعر في الموضع الذي لا يبدل مثله في الكلام لمعنى يحاولونه : من
تحريك ساكن ، أو تسكين متحرك ، ليصح وزن الشعر ، أورد شئ إلى أصله
أو تشبيه بنظير ، لأنه لو فعل بها ما فعل بالياء في المنقوص لانكسر البيت .
أقول : يريد لو قال في البيت : موالى ، بتسكين الياء ، لا نكسر ، ولو حركت
بالضمة لاستثقلت ، قال ابن السيرافي : همزة الياء من موالئ لاستقامة البيت
وكذا في الضرائر لان عصفور ، قال : " ومنه إبدال الهمزة من الياء حيث
لا يجوز ذلك في الكلام نحو قوله :
قد كاد يذهب بالدنيا وبهجتها * موالئ ككباش العوس سحاح
وقوله : [ من الطويل ]
كمشترئ بالخيل أحمرة بترا
وإنما أبدلت الياء من موالى ومشتر للاضطرار إلى التحريك واستثقال
الضمة والكسرة في الياء ، وكان المبدل همزة إجراء لها في ذلك مجرى الألف
لمشابهتها لها في الاعتلال واللين " انتهى .
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 402
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٠٢