وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد الخامس والثمانون بعد المائة - : [ من الرجز ]
185 - يا عجبا لهذه الفليقه * هل تغلبن القوباء الريقه
على أن القوباء داء يعالج بالريق
قال ابن السيد في شرح أبيات الجمل : " هذا الشعر لاعرابي أصابته القوباء
فقيل له : اجعل عليها شيئا من ريقك وتعهدها فإنها تذهب ، فتعجب من ذلك
واستغربه ، وروى " هل تذهبن القوباء "
قال ابن السيرافي : " عجب هذا الشاعر من تفل الناس على القوباء ورقيتها لتذهب ،
قال : كيف تغلب الريقة القوباء ؟ ومن روى القوباء بالرفع فقد أفسد المعنى "
وقال التبريزي : ورواية الرفع على القلب ، وقال التدميري : هو على جهة المفاعلة
كأن القوباء والريقة يتغالبان ، وكل من غالب شيئا فقد غالبه ذلك الشئ ، فكل
واحد منهما في المعنى فاعل ومفعول ، وقال الشمني : أو على معنى أن الأعرابي
كان يعتقد أن الريقة تبرئ من القوباء فسمع قائلا يقول : إن الريقة لا تبرئها ، فأنكر
ذلك ، وفيه نظر ، لاقتضائه أن يكون المنكر المتعجب منه أن لا تبرئ ، وقال
اللخمي في شرح أبيات الجمل : هذا البيتان مجهولا لا يعلم قائلهما
والفليقة : الداهية ، والريقة : القطعة من الريق ، يقول : إن من العجب أن
تذهب هذه القوباء الريقة ، لأنهم يزعمون أن ريقة الصائم إذا نفث بها على
القوباء أزالتها
وقال الصاغاني في العباب : " الفليق والفليقة : الداهية ، والعرب تقول : يا للفليقة :
وتقول في مثل هذا : " يا عجبي لهذه الفليقة الخ " ويروى " يا عجبا وهذه الفليقة "
قال أبو عمرو : معناه أنه يعجب من تغير العادات ، لان الريقة تذهب القوباء على
العادة فتفل على قوبائه فما برئب ، فتعجب مما تعهده ، وجعل القوباء على الفاعلة
والريقة على المفعولة " انتهى .
وقال اللخمي : " يروى يا عجبا بالتنوين ويا عجبا بغير تنوين "
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 399
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣٩٩