أقول : التنوين على وجهين : أحدهما أن يكون عجبا منادى منكرا أو
مطولا لطوله بما اتصل به ، والثاني أن يكون مفعولا مطلقا والمنادى محذوف ،
كأنه قال : يا قوم اعجبوا عجبا ، وروايته بلا تنوين له أيضا وجهان : أحدهما
أن يكون منادى مضافا على لغة من يقول : يا غلاما أقبل ، بابدال ياء المتكلم
ألفا ، وثانيهما أن يريد يا عجباه ، وأكثر ما يستعمل مثل هذا في الندبة ، وقد جاء
في غير الندبة ، كقول الاخر : [ من الرجز ]
يا مرحباه بحمار ناجية * إذا أتى قربته للسانيه
وقال ابن هشام في المغني : " ألف يا عجبا لمد الصوت بالمنادى المتعجب منه ،
ولا يخفى أن المتعجب منه إنما هو قوله :
* هل تغلبن القوباء الريقه * "
* * *
وأنشد الشارح - وهو الشاهد السادس والثمانون بعد المائة ، وهو من
شواهد سيبويه - : [ من الطويل ]
186 - أنا الليث معديا عليه وعاديا
على أن أصله معدوا عليه ، وهو القياس ، وقلب الواو ياء في مثله نادر ، لأنه
غير جمع ، قال الأعلم : " الشاهد فيه قلب معدو إلى معدى استثقالا للضمة والواو
تشبيها له بالجمع ، وبعض النحويين يجعل معديا جاريا على عدى في القلب والتغيير ،
والصحيح ما ذهب إليه سيبويه من شذوذه تشبيها بالجمع ، لان مفعولا يجرى على
فعلته كما يجرى على فعل ، تقول : عدوت عليه فهو معدو عليه كما يقال : عدى
عليه فهو معدو عليه ، وقد استويا في التغيير مع اختلاف فعليهما فيه " انتهى .
وكذا في شرح تصريف المازني لابن جنى قال : " وينبغي أن تكون الألف
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 400
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٠٠