تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وكان سبب قتله أن البسوس - وهي امرأة من غنى ، وضربت العرب بها المثل في الشؤم ، فقالوا : أشأم من البسوس - كانت في جوار جساس بن مرة ، فمرت إبل لكليب تريد الماء ، فاختلطت بها ناقة للبسوس ، فوردت معها الماء ، فرآها كليب ، فأنكرها ، فقال : لمن هذه الناقة ؟ فقال الرعاء : للبسوس جارة جساس ، فرماها بسهم ، فانتظم ضرعها ، فأقبلت الناقة تعج وضرعها يسيل دما ولبنا ، فلما رأتها البسوس قذفت خمارها ، ثم صاحت : وا ذلاه ! وجاراه ! فأغضبت جساسا ، فركب فرسه ، وأخذ رمحه ، وتبعه عمرو بن الحارث ابن ذهل بن شيبان على فرسه ، ومعه رمح ، فركضا نحو الحمى والخباء ، فلقيا رجلا فسألاه : من رمى الناقة ؟ فقال : من حلا كما عن برد الماء وسامكما الخسف ، فأقررتما به ، فزادهما ذلك حمية وغضبا يقال : حلاه عن الماء : إذا طرده عنه ، وسام فلان فلانا الخسف : إذا أولاه الدنية . فأقبلا حتى وقفا على كليب ، فقال له جساس : يا أبا الماجد ، أما علمت أنها [ ناقة ] جارتي ؟ فقال كليب : وإن كانت ناقة جارتك ! فمه ؟ أتراك ما نعى أن أذب عن حماى ؟ فأغضبه ذلك ، فحمل عليه ، فطعنه وطعنه عمرو ، فقتلاه ، وفيه هاجت حرب بكر وتغلب ابن وائل أربعين عاما ، وقالت الشعراء في بغى كليب ، وضربوه مثلا . وقوله " ينفذ مثلها " أي : مثل الطعنة التي طعنها جساس بن مرة كليب ابن ربيعة ، وحسن إضمار الطعنة وإن لم يجر لها ذكر ، لان ذكر المطعون دل عليها وتقدمت ترجمة العباس بن مرداس في الشاهد السابع عشر من شواهد شرح الكافية .