تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ابن ضجعم ، وهو حماطة بن سعد بن سليح القضاعي أغار على حجر آكل المرار وهو غائب فأخذ مالا كثيرا وسبا امرأة حجر ، وهي هند بنت ظالم بن وهب ابن الحارث بن معاوية ، وأخذ نسوة من نساء بكر بن وائل ، فلما بلغ حجرا وبكر ابن وائل مغارة وما أخذ أقبلوا عليه ، ومعه أشراف بكر بن وائل منهم عوف ابن محلم بن ذهل بن شيبان ، فأقبل حجر في أصحابه حتى إذا كان بمكان يقرب من عين أباغ ( 1 ) بعث سد وسا وصليعا ( 2 ) يتجسسان له الخبر ، فخرجا حتى هجما على عسكره وقد أوقد نارا ونادى مناد ( له ) من جاء بحزمة من حطب فله فدرة ( 3 ) من تمر ، وكان ابن الهبولة قد أصاب في عسكر حجر تمرا كثيرا فضرب قبابة وأجج ناره ونثر التمر بين يديه ، فاحتطب سدوس وصليع ثم أتيا به ابن الهبولة فطرحاه بين يديه فناولهما من التمر وجلسا قريبا من القبة ، فأما صليع فقال : هذه آية ، فانصرف إلى حجر فأعلمه بعسكره وأراه التمر ، وأما سدوس فقال : لا أبرح حتى آتيه بخبر جلى ، فلما ذهب هزيع من الليل أقبل ناس من أصحابه يحرسونه وقد تفرق أهل العسكر ، فقرب سدوس إلى جليس له فقال له : من أنت ؟ مخافة أن يستنكر ، فقال : أنا فلان بن فلان ، قال : نعم ودنا سدوس من القبة فكان بحيث يسمع الكلام ، فدنا ابن الهبولة من هند امرأة حجر فقبلها وداعبها ، ثم قال لها : ما ظنك بحجر لو علم بمكاني منك ؟ قالت : ظني والله أنه لن يدع طلبك حتى يطالع القصور الحمر ، وكأني أنظر إليه في فوارس من بنى شيبان وهو شديد الكلب سريع الطلب يزبد شدقاه كأنه بعير آكل مرار ، فسمى المرار يومئذ ، قال : فرفع يده فلطمها ثم قال : ما قلت هذا إلا
هامش
( 1 ) بضم الهمزة وفتحها وكسرها ، وهي موضع بين الرقة والكوفة ( 2 ) في الأصول " ضبيعا " وهو تحريف والتصحيح عن الأغاني ( 3 ) الفدرة : القطعة