تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ألا تراهم قد قالوا : الغؤور ، فهو مثل مفعول من الواو لو صح " انتهى . وقد صححوا أحرفا من ذوات الواو ، قالوا : مسك مدووف ، وثوب مصوون ، وفرس مقوود ، والغؤور : مصدر غارت عينه تغور غؤورا ، وإنما صح اسم المفعول من هذا التركيب فخالف بذلك اسم الفاعل ، لان اسم المفعول غير جار على فعله في حركاته وسكونه كما تجرى أسماء الفاعلين على أفعالها ، فلما خالف اسم المفعول فعله فيما ذكرناه خالفه في إعلاله . وقوله " أتريد قومك - إلخ " الهمزة للاستفهام ، وأراد بقومك ، بدليل ما بعده ، ولما حذف الباء ظهر النصب ، وفاعل " أراد " سميك ، ويوم القليب ويروى يوم الغدير ، وهو اليوم الذي قتل فيه كليب وائل ، والقليب : البئر وأراد بوائل بكرا وتغلب ابني وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي ابن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ، وأارد بسميه المطعون كليب بن ربيعة بن مرة بن الحارث بن زهير بن خثيم بن حبيب بن تغلب ابن وائل ، طعنه جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة ، فقتله ، وكانت العرب تضرب المثل بكليب في العز ، فيقولون : أعز من كليب وائل ، وكان سيد ربيعة بن نزار في دهره ، هو الذي كان ينزلهم في منازلهم ، لم يكونوا يظعنون من منزل ولا ينزلون إلا بأمره ، فبلغ من عزه وبغيه أنه اتخذ جرو كلب ، وكان إذا نزل منزلا ملكئا قذف بذلك الجرو فيه فيعوى ، فلا يقرب أحد ذلك الكلأ إلا بإذنه ، أو أن يؤذن بحرب ، وكذلك كان يفعل في الماء ، وفى أرض الصيد ، وكان إذا ورد الماء قذف بالجرو ، وعند الحوض فلا يقرب أحد ذلك الماء حتى تصدر إبله ، وكان يحمى الصيد : فيقول : صيد أرض كذا في جواري ، فلا يهاج ذلك الصيد ، وكان لا يخوض معه أحد في حديث ولا يمر أحد بين يديه وهو جالس ، ولا يحتبى في مجلسه غيره ، فصار في العز والبغي مثلا .