تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
فلان في صيابة قومه ، يريدون صوابه : أي في صميمهم وخالصهم ، وهو من صاب يصوب ، إذا نزل ، كأن عرقه فيهم قد ساخ وتمكن ، وقياسه التصحيح ، ولكن هذا مما هرب فيه من الواو إلى الياء لثقل الواو ، وليس ذلك بعلة ، وأنشد ابن الأعرابي : ألا طرقتنا مية ابنة منذر * فما أرق النيام إلا سلامها وقال : أنشدنيه أبو الغمر هكذا بالياء ، وهو شاذ " انتهى وقوله " أنشدنيه أبو الغمر " هو أبو الغمر الكلابي ، وفى مثله يحتمل أن يكون أنشده لنفسه وأن يكون أنشده لغيره ، وجزم العيني بأنه لو ، وهو خلاف الصواب ، فإن البيت من قصيدة لذي الرمة ، والرواية في ديوانه كذا : ألا خيلت مى وقد نام صحبتي * فما أرق النيام إلا سلامها وروى أيضا : * فما نفر التهويم إلا سلامها * وهذا لا شاهد فيه ، وبعده : طروقا وجلب الرحل مشدودة به * سفينة بر تحت خدي زمامها أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلا بغامها وقوله " ألا خيلت مى " أي بعثت خيالها ، ومية : معشوقة ذي الرمة ، وأرقة تأريقا : أسهره ، والنيام : جمع نائم ، ونفره تنفيرا : شرده تشريدا ، والتهويم : هز الرأس من النعاس ، والسلام : التحية ، والطروق ، المجئ في الليل ، وجلب الرحل - بكسر الجيم وسكون اللام - : خشبه ، وأراد بسفينة البر الناقة ، وقوله " أنيخت فألقت إلخ " هذا البيت شرحناه في باب الاستثناء من أبيات شرح الكافية قال بعض فضلاء العجم : " قوله : ألا طرقتنا - إلخ ، يجوز أن يريد بطروقها