فلان في صيابة قومه ، يريدون صوابه : أي في صميمهم وخالصهم ، وهو من
صاب يصوب ، إذا نزل ، كأن عرقه فيهم قد ساخ وتمكن ، وقياسه التصحيح ،
ولكن هذا مما هرب فيه من الواو إلى الياء لثقل الواو ، وليس ذلك بعلة ،
وأنشد ابن الأعرابي :
ألا طرقتنا مية ابنة منذر * فما أرق النيام إلا سلامها
وقال : أنشدنيه أبو الغمر هكذا بالياء ، وهو شاذ " انتهى
وقوله " أنشدنيه أبو الغمر " هو أبو الغمر الكلابي ، وفى مثله يحتمل أن
يكون أنشده لنفسه وأن يكون أنشده لغيره ، وجزم العيني بأنه لو ، وهو خلاف
الصواب ، فإن البيت من قصيدة لذي الرمة ، والرواية في ديوانه كذا :
ألا خيلت مى وقد نام صحبتي * فما أرق النيام إلا سلامها
وروى أيضا :
* فما نفر التهويم إلا سلامها *
وهذا لا شاهد فيه ، وبعده :
طروقا وجلب الرحل مشدودة به * سفينة بر تحت خدي زمامها
أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلا بغامها
وقوله " ألا خيلت مى " أي بعثت خيالها ، ومية : معشوقة ذي الرمة ،
وأرقة تأريقا : أسهره ، والنيام : جمع نائم ، ونفره تنفيرا : شرده تشريدا ،
والتهويم : هز الرأس من النعاس ، والسلام : التحية ، والطروق ، المجئ في الليل ،
وجلب الرحل - بكسر الجيم وسكون اللام - : خشبه ، وأراد بسفينة البر الناقة ،
وقوله " أنيخت فألقت إلخ " هذا البيت شرحناه في باب الاستثناء من أبيات
شرح الكافية
قال بعض فضلاء العجم : " قوله : ألا طرقتنا - إلخ ، يجوز أن يريد بطروقها
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 382
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣٨٢