ابن مالك بن زياد مناة بن تميم ، شاعر من شعراء الدولة الأموية القدماء ، بدوي
حضرى سكن البصرة ، واكتتب في الديوان ، وضرب عليه البعث إلى
سجستان ، فكان بها مدة وعاد إلى البصرة ، وخرج مع ابن الأشعث لما خرج على
عبد الملك ، وأظنه قتل معه ، وكان شاعرا راجزا خبيث اللسان هجاء " .
وروى بسنده إلى العذري قال : " دخل أبو حزابة على طلحة الطلحات
الخزاعي وقد استعمله يزيد بن معاوية على سجستان ، وكان أبو حزابه قد مدحه
فأبطأت عليه الجائزة من جهته ، ورأى ما يعطى غيره ، فأنشده : [ من الطويل ]
وأدليت دلوى في دلاء كثيرة * فجئن ملاء غير دلوى كما هيا
وأهلكني أن لا تزال رغيبة * تقصر دوني أو تحل ورائيا
أراني إذا استمطرت منك سحابة * لتمطرني عادت عجاجا وسافيا
قال : فرماه طلحة بحق فيه درة ، فأصاب صدره ، ووقعت في حجره ،
ويقال : بل أعطاه أربعة أحجار ، وقال : لا تخدع عنها ، فباعها بأربعين ألفا ،
وكان هوى طلحة الطلحات أمويا ، وكان بنوا أمية يكرمونه ، وأنشده
أبو حزابة يوما : [ من الرجز ]
يا طلح يأبى مجدك الاخلافا * والبخل لا يعترف اعترافا
إن لنا أحمرة عجافا * يأكلن كل ليلة إكافا
فأمر له طلحة بإبل ودراهم ، وقال له : هذه مكان أحمرتك "
* * *
وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع والسبعون بعد المائة ، وهو من شواهد
سيبويه - : [ من الرجز ]
174 - * لاث به الاشاء والعبرى *
على أن فيه قلبا مكانيا ، وأصله لائث
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 367
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣٦٧