تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أخشوا " وأنشد البيت أيضا . وقد اشتهر رواية البيت بكنا حسبناهم ، واستشهد به جماعة كذا ، وصوابه : وحتى حسبناهم ، وفيه شاهد آخر وهو جمع فاعل الوصفي على فواعل وهو آخر أبيات أربعة لأبي حزابة أوردها الأصبهاني في الأغاني ، قال : " أخبرني الحسن بن علي قال : حدثني هارون بن محمد بن عبد الملك قال : حدثني محمد بن الهيثم الشامي قال : حدثني عمى أبو فراس عن العذري قال : دخل أبو حزابة على عمارة بن تميم ومحمد بن الحجاج وقد قدما سجستان لحرب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، وكان عبد الرحمن لما قدماها هرب ولم يبق بسجستان من أصحابه إلا نحو سبعمائة رجل من بنى تميم كانوا مقيمين بها ، فقال لهما أبو حزابة : إن الرجل قد هرب منكما ولم يبق من أصحابه أحد ، وإنما بسجستان من كان بها من بنى تميم قبل قدومه ، فقالا له : ما لهم عندنا أمان ، لأنهم قد كانوا مع ابن الأشعث وخلعوا الطاعة ، فقال ما خلعوها ولكنه ورد عليهم في جمع عظيم لم يكن لهم بدفعه طاقة ، فلم يجيباه إلى ما أراد ، وعاد إلى قومه وحاصرهم أهل الشام فاستقتلت بنو تميم ، فكانوا يخرجون إليهم في كل يوم فيدافعونهم ويكبسونهم بالليل ، وينهبون أطرافهم حتى ضجروا بذلك ، فلما رأى عمارة فعلهم صالحم وخرجوا إليه ، فلما رأى قلتهم قال : أما كنتم إلا ما أرى ؟ قالوا : لا ، فإن شئت أن نقيلك الصلح أقلناك وعدنا للحرب ، فقال : أنا غنى عن ذلك ، فأمنهم ، فقال أبو حزابة في ذلك : فلله عينا من رأى من فوارس * أكر على المكروه منهم وأصبرا وأكرم لو لاقوا سدادا مقاربا * ولكن لقواطما من البحر أخضرا فما برحوا حتى أعضوا سيوفهم * ذرى الهام منهم والحديد المسمرا وحتى حسبناهم فوارس كهمس * حيوا بعد ما ماتوا من الدهر أعصرا " انتهى ما أورده الأصبهاني
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 364 | رضي الدين الأستراباذي / محمد نور الحسن / محمد الزفزاف / محمد محي الدين عبد الحميد