تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
و " كهمس " على وزن جعفر ، قال صاحب الصحاح : الكهمس : القصير ، وكهمس : أبو حي من العرب ، وأنشد هذا البيت بلفظ " وكنا حسبناهم " ، وكذا قال صاحب العباب ، قال ابن برى في أماليه على الصحاح : " البيت لمودود العنبري ، وقيل لأبي حزابة الوليد بن حنيفة ، وكهمس هذا هو كهمس ابن طلق الصريمي ، وكان من جملة الخوارج مع بلال بن مرداس ، وكانت الخوارج وقعت بأسلم بن زرعة الكلابي ، وهم في أربعين رجلا وهو في ألفي رجل ، فقتلت قطعة من أصحابه وانهزم إلى البصرة ، فقال مودود هذا الشعر في قوم من بنى تميم فيهم شدة ، وكانت لهم وقعة بسجستان ، فشبههم في شدتهم بالخوارج الذين كان فيهم كهمس ابن طلق ، وقوله " حيوا " يعنى الخوارج أصحاب كهمس : أي كأن هؤلاء القوم أصحاب كهمس في شدتهم وقوتهم ونصرتهم ، وأنشد الأبيات قبله وعلم من هذا أن كهمسا في البيت ليس أبا حي من العرب وإنما هو أحد الخوارج من أصحاب بلال بن مرداس الخارجي قال المبرد في الكامل : " وكان مرداس أبو بلال بن حدير - وهو أحد بنى ربيعة ابن حنظلة - يعظمه الخوارج وكان مجتهدا كثير الصواب في لفظه ، وكان مرداس قد شهد صفين مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأنكر التحكيم ، وشهد النهروان ، ونجا فيمن نجا ، وكان حبسه ابن زياد بن أبيه فلما خرج من حبس ابن زياد ورأى جدا ابن زياد في طلب الشراة عزم على الخروج ، فاجتمع إليه أصحابه زهاء ثلاثين رجلا ، منهم حريث ابن حجل ، وكهمس بن طلق الصريمي ، فأرادوا أن يولوا أمرهم حريثا فأبى ، فولوا أمرهم مرداسا ، فلما مضى بأصحابه لقيه عبد الله بن رباح الأنصاري - وكان له صديقا - فقال له : يا أخي أين تريد ؟ فقال : أريد أن أهرب بديني وأديان أصحابي من أحكام هؤلاء الجورة ، فقال له : أعلم بكم أحد ؟ قال : لا ، قال : فارجع ، قال : أو تخاف على مكروها ؟ قال : نعم ، وأن يؤتى بك ، قال : فلا
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 365 | رضي الدين الأستراباذي / محمد نور الحسن / محمد الزفزاف / محمد محي الدين عبد الحميد