تخف ، فإني لا أجرد سيفا ولا أخيف أحدا ولا أقاتل إلا من قاتلني ، ثم مضى
حتى نزل آسك ، وهو ما بين رامهرمز وأرجان ، فمر به مال يحمل لابن زياد
- وقد قارب أصحابه الأربعين - فحط ذلك المال فأخذ منه عطاءه وأعطية
أصحابه ورد الباقي على الرسل ، وقال : قولوا لصاحبكم : إنما أخذنا أعطيتنا ،
فجهز عبيد الله بن زياد أسلم بن زرعة في أسرع وقت ، فلما صار إليهم أسلم صاح
بهم أبو بلال : اتق الله يا أسلم ، فإنا لا نريد قتالا ، فما الذي تريده ؟ قال : أريد
أن أردكم إلى ابن زياد ، قال مرداس : إذا يقتلنا ، قال وإن قتلكم ؟ قال
تشركه في دمائنا ، قال : إني أدين بأنه محق وأنكم مبطلون ، فصاح به حريث
ابن حجل : أهو محق وهو يطيع الفجرة - وهو أحدهم - ويقتل بالظنة ويخص
بالفئ ويجور في الحكم ؟ ثم حملوا عليه حملة رجل واحد فانهزم هو وأصحابه من
غير قتال ، فلما ورد على ابن زياد غضب عليه ، وقال : ويلك ، أتمضى في ألفين
فتنهزم لحملة أربعين ؟ ثم ندب ابن زياد لهم الناس فاختار عباد بن أخضر فوجهه
في أربعة آلاف والتقوا في يوم جمعة ، فلم يزالوا يجتلدون حتى جاء وقت
الصلاة ، فناداهم أبو بلال : يا قوم هذا وقت الصلاة ، فوادعونا حتى نصلى وتصلوا ،
قالوا : لك ذلك ، فرمى القوم أجمعون بأسلحتهم وعمدوا للصلاة ، فأسرع
عباد ومن معه - والحرورية مبطئون ، فهم من بين راكع وساجد وقائم في الصلاة
وقاعد - حتى مال عليهم عباد ومن معه فقتلوهم جميعا ، وكان فيهم كهمس ،
روى أنه كان من أبر الناس بأمه فقال لها يوما : يا أمه لولا مكانك لخرجت ،
فقالت : يا بنى قد وهبتك لله ، فخرج مع مرداس فقتل وصلب " هذا ما لخصته
من الكامل باختصار
وأبو حزابة : بضم الحاء المهملة بعدها زاي معجمة وبعد الألف موحدة ، قال
صاحب الأغاني : " أبو حزابة اسمه الوليد بن حنيفة ، أحد بنى ربيعة بن حنظلة
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 366
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣٦٦