آخر من غير أن يتكلم قبله بشئ لم يجز ، ولو قلت : أكلت رغيفا وهذا قميص
آخر لم يحسن ، ثم قال : وهذا جائز في الشعر كقول ، أم الضحاك : [ من الطويل ]
فقالوا شفاء الحب حب يزيله * من اخر أو نأى طويل على هجر
أي من محبوب آخر ، ولم يتقدم ذكر المحبوب ، وإنما ذكر الحب الدال
عليه ، وأحسن من ذلك قوله : [ من الوافر ]
إذا نادى مناد باسم أخرى * على اسمك سرني ذاك النداء
لان أخرى ، وإن لم يتقدم قبلها في اللفظ شئ من جنسها فقد تقدم في النية ،
لأنه أراد إذا نادى مناد على اسمك باسم أخرى
وروى جماعة :
جعلت لها عودين من * ضعة وآخر من ثمامة
والضعة - بفتح الضاد المعجمة بعدها عين مهملة - : شجر من الحمض ،
يقال : ناقة واضعة للتي ترعاها ، ونوق واضعات ، قال ابن حبيب في أمثاله التي
على أفعل من كذا : " يقال : هو أخرق من حمامة ، وذلك أنها تجئ إلى
الغصن في الشجرة فتبنى عليها عشا وتستودعه بيضها ، قال عبيد بين الأبرص :
جعلت لها عودين من * ضعة . . . الخ
والضعة : شبيه بالأسل ، والثمام : فوق الذراع شبيه بالأسل وليس به ،
وروى الخوارزمي : عودين من نشم " هذا كلامه
قال ابن المستوفى : رواية ضعة أجود ، لضعف شجره وإن جاز النشم ، وقالوا :
أحمق من حمامة ، لأنها تعش بثلاثة أعواد في مهب الريح وبيضها أضيع شئ ،
وقال ابن السيرافي :
" وضعت لها عودين من ضعة . . . الخ
يريد أنهم لم يتوجهوا للخلاص مما وقعو فيه ، وإنما جعلهم كالحمامة لان فيها
خرقا ، وهي قليلة الحيلة ، ويقال في الأمثال : هو أخرق من حمامة ، وذلك
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 362
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣٦٢