تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
بأن عزيزا ظل يرمى بجوزه * إلى وراء الحاجزين ويفرع وأنشدني أعرابي من بنى تميم لنفسه [ من البسيط ] : هل ترجعن ليال قد مضين لنا * والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا إذ نحن في غرة الدنيا وبهجتها * والدار جامعة أزمان أزمانا لما استمر بها شيحان مبتجح * بالبين عنك بما يرآك شنانا فكل هؤلاء حقق الهمزة من يرى ، وهو قليل في الكلام ، والتحقيق الأصل " انتهى كلامه . وقوله " ألم تر " استفهام والرؤيا بصرية ، و " ما " مفعولها ، ولاقيت بضم التاء ، والدهر مبتدأ وأعصر خبره ، وهو جمع عصر يريد أن الدهر مختلف أزمانه لا يبقى على حال سرور وصفاء ، بل غالبه كدر ، وقوله " ومن يتمل العيش الخ " من شرطية ، ويتمل : شرط مجزوم بحذف الألف ، ويرء : جواب الشرط ، ويسمع : معطوف عليه ، وكسر للقافية ، وقافية البيت الثاني مرفوع فيكون في الأول إقواء ، وكذا رواهما أبو زيد في الكتابين ، قال ابن برى في أماليه على الصحاح : " ويروى ويسمع بالرفع على الاستئناف ، لان القصيدة مرفوعة " وذكر البيت الثاني . أقول : ليس المعنى على الاستئناف ، ولعله أراد بالاستئناف ابتناءه على مبتدأ محذوف ، والتقدير وهو يسمع ، وإطلاق الاستئناف على هذا شائع ، فيكون موضع الجملة جزما بالعطف على يرء ، وجازف ياقوت فيما كتبه على الصحاح قال : بخط أبى سهل يرء ويسمع بجزمهما ، وهو سهو منه والقصيدة مرفوعة ، وصوابه : * ومن يتمل العيش يرأى ويسمع * بالرفع يريد أن " من " فيه موصولة مبتدأ ويتملى : صلته ، ويرأى ويسمع : خبره ، وتحقيق الهمزة ضرورة أيضا ، وهذا صحيح معنى وإعرابا ، إلا أنه طعن فيه رواية أبى زيد :
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 330 | رضي الدين الأستراباذي / محمد نور الحسن / محمد الزفزاف / محمد محي الدين عبد الحميد