كفرت بوحيكم وجعلت نذرا ( 1 ) * على قتالكم حتى الممات "
انتهى كلام الزجاجي
وحديث القتل وفتح دمشق نسبة الجاحظ لغير سراقة ، قال في كتاب المحاسن
والأضداد في فضل محاسن الدهاء والحيل : " الهيثم بن الحسن بن عمارن ، قال :
قدم شيخ من خزاعة أيام المختار ، فنزل على عبد الرحمن بن أبان الخزاعي ، فلما
رأى ما يصنع سوقة المختار بالمختار من الاعظام جعل يقول : يا عباد الله ، أبا لمختار
يصنع هذا ؟ والله لقد رأيته يتبع الإماء بالحجاز ( 2 ) فبلغ ذلك المختار ، فدعا به
وقال : ما هذا الذي بلغني عنك ؟ قال : الباطل ، فأمر بضرب عنقه ، فقال : لا والله
لا تقدر على ذلك ، قال : ولم ؟ قال : أما دون أن أنظر إليك وقد هدمت مدينة
دمشق حجرا حجرا وقتلت المقاتلة وسبيت الذرية ثم تصلبني على شجرة على
نهر [ فلا ] ( 3 ) والله إني لأعرف الشجرة الساعة ، وأعرف شاطئ ذلك النهر ،
فالتفت المختار إلى أصحابه فقال لهم : أما إن الرجل قد عرف الشجرة ، فحبس ،
حتى إذا كان الليل بعث إليه فقال : يا أخا خزاعة ، أو مزاح عند القتل ؟ قال :
أنشدك الله أن أقتل ضياعا ، قال : وما تطلب ها هنا ؟ قال : أربعة آلاف درهم
أقضى بها ديني ، قال : ادفعوا له بذلك ، وإياك أن تصبح بالكوفة ، فقبضها
وخرج ،
وعنه قال : كان سراقة البارقي من ظرفاء أهل الكوفة ، فأسره رجل من
أصحاب المختار فأتى به المختار فقال له : أسرك هذا ؟ قال سراقة : كذب ، والله
ما أسرني إلا رجل على ثياب بيض على فرس أبلق ، فقال المختار : أما إن
الرجل قد عاين الملائكة ، خلوا سبيله ، فلما أفلت أنشأ يقول :
هامش
( 1 ) في أمالي الزجاجي " ورأيت نذرا "
( 2 ) في نسخة " رأيته بالحجاز يتبع الإماء " ( 3 ) زيادة لابد منها