ورأيت هذه الأبيات لأبي نفيلة وكان من المعمرين
وأنشد بعده - وهو الشاهد الثامن والخمسون بعد المائة - : [ من الطويل ]
158 - إذا قام قوم يأسلون مليكهم * عطاء فدهماء الذي أنا سائله
على أنه قدم فيه الهمزة التي هي عين الفعل على السين التي هي فاء الفعل ،
للاستكراه من تخفيفها بالحذف لو أبقيت على حالها
و " الذي " مبتدأ ، وجملة " أنا سائله " من المبتدأ والخبر صلة الموصول ،
ودهماء - وهي اسم امرأة - خبر الذي ، والجمل جواب إذا ، و " دهماء "
يحتمل أن يكون اسم امرأة ، ويحتمل أن يكون اسم فرس ( 1 )
وأنشد بعده - وهو الشاهد التاسع والخمسون بعد المائة - : [ من الوافر ]
159 - أرى عيني ما لم ترأياه * كلانا عالم بالترهات
على أنه جاء لضرورة الشعر إثبات الهمزة في " ترأياه " والقياس نقل
حركتها إلى الراء وحذفها ، قال ابن جنى في سر الصناعة : " وقد رواه أبو الحسن
" ما لم ترياه " على التخفيف الشائع عنهم في هذا الحرف " انتهى
وقال في المحتسب من سورة البقرة : " قرأ أبو عبد الرحمن السلمي ( ألم تبرأ
إلى الملا ) ساكنة الراء ، وهذا لعمري أصل هذا الحرف ، رأى يرأى كرعي
يرعى ، إلا أن أكثر لغات العرب فيه تخفيف بحذفها وإلقاء حركتها على
الراء قبلها ، وصار حرف المضارعة كأنه بدل من الهمزة ، وكذلك أفعل منه
كقوله تعالى ( لتحكم بين الناس بما أراك الله " أصله أرأك الله ، وحكاها
صاحب الكتاب عن أبي الخطاب ، ثم إنه قد جاء مع هذا تحقيق هذه الهمزة
وإخراجها على أصلها كقوله :
هامش
( 1 ) قد اضطرب كلام المؤلف هنا ، فتأمله .