وقال قبل هذا ( 1 ) " أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمدان البصري وأبو غانم
الغنوي قالا : أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب [ الجمحي ] عن محمد بن سلام ، قال :
كان سراقة البارقي شاعرا ظريفا زوارا للملوك حلو الحديث ، فخرج في جملة من
خرج لقتال المختار فوقع أسيرا فأتى به المختار ، فلما وقف بين يديه قال : يا أمين
آل محمد ( 2 ) إنه لم يأسرني أحد ممن بين يديك ، قال : ويحك ! فمن أسرك ؟
قال : رأيت رجالا على خيل بلق يقاتلوننا ما أراهم الساعة : هم الذين أسروني ،
فقال المختار لأصحابه : إن عدوكم يرى من هذا الامر ما لا ترون ، ثم أمر بقتله ،
فقال : يا آمين آل محمد ( 2 ) : إنك لتعلم أنه ما هذا أوان تقتلني فيه ، قال : فمتى
أقتلك ؟ قال : إذا فتحت دمشق ونقضتها حجرا ثم جلست على كرسي في
أحد أبوابها ، فهناك تدعوني فتقتلني وتصلبني ، فقال المختار : صدقت ، ثم
التفت إلى صاحب شرطته ، فقال : ويحك ! من يخرج سرى إلى الناس ، ثم أمر
بتخلية سراقة ، فلما أفلت أنشأ يقول - وكان المختار يكنى أبا إسحاق - :
ألا أبلغ أبا إسحاق أنى * رأيت البلق دهما مصمتات
أرى عيني ما لم ترأياه * كلانا عالم بالترهات
هامش
( 1 ) وقرأت عليه أيضا :
ثم استمر بها شيخان بمتجح * بالبين منك بما يرآك شنئانا
بوزن يرعاك ، ووزن " يرأ " يرع ، كما أن وزن " ترأياه " ترعياه ، هذا
كله على التحقيق المرفوض في هذه الكلمة في غالب الامر وشائع الاستعمال " اه
( 1 ) انظر أمالي الزجاجي ( ص 56 )
( 2 ) في أمالي الزجاجي " يا أمير آل محمد " وما هنا أوضح