تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ذهب وعيناه ياقوتتان ، فكسره وأخذ عينيه ، ودخل البيت فإذا جثث على سرر طوال ( 1 ) لم ير مثلهم طولا وعظما ، وعند رؤوسهم لوح من فضة فيه تاريخهم ، وإذا هم رجال من ملوك جرهم ، وآخرهم موتا الحارث بن مضاض ، وعليهم ثياب لا يمس منها شئ إلا انتثر كالهباء من طول الزمن ، وشعر مكتوب [ في اللوح ] فيه عظات ، آخر بيت منه : صاح هل ريت أو سمعت براع . . . البيت وقال ابن هشام : " كان اللوح من رخام ، وفيه : أنا نفيلة بن عبد المدان بن خشرم بن عبد يا ليل بن جرهم بن قحطان بن هود نبي الله عليه صلوات الله ، عشت خمسمائة عام وقطعت الأرض في طلب الثروة والمجد والملك ، فلم يكن ذلك ينجيني من الموت ، وتحته مكتوب الأبيات السابقة : * قد قطعت البلاد . . . إلى آخرها * وفى ذلك [ البيت ] كوم عظيم من اليواقيت والزبرجد والذهب والفضة ، فأخذ منه ما أخذ ، ثم علم على الشق بعلامة وأغلق بابه بالحجارة وأرسل إلى أبيه بالمال الذي خرج به ليسترضيه ، ووصل عشيرته كلهم فسادهم ، وجعل ينفق من الكنز ويطعم الناس ويفعل المعروف ، حتى ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يستظل في الهاجرة بظل جفنته ، وكانت بحيث يأكل منها الراكب على بعيره ، وسقط فيها مرة غلام فغرق فيها فمات ومضاض بن عمرو الجرهمي جاهلي ، من شعره المشهور من قصيدة : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر " انتهى ما أورده الموصلي باختصار
هامش
( 1 ) في الأصول " على سرير طويل " والتصحيح عن الروض الأنف