تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وروى المدائني قال : استأذن إسماعيل على الغمر بن يزيد بن عبد الملك يوما فحجبه ساعة ، ثم أذن له ، فدخل يبكى ، فقال له : مالك تبكى ؟ قال : كيف لا أبكى وأنا على مروانيتى ومروانية أبى أحجب عنك ؟ فجعل الغمر يعتذر إليه ، وهو يبكى ، فما سكت حتى وصله الغمر بحلة لها قدر ، وخرج من عنده ، فلحقه رجل ، فقال له : أخبرني - ويلك يا إسماعيل - أي مروانية كانت لك ولابيك ؟ قال : بغضنا إياهم ، امرأته طالق إن لم يكن يلعن مروان وآله كل يوم مكان التسبيح ، وإن لم يكن أبوه حضره الموت ، فقيل له : قل لا إله إلا الله ، فقال : لعن الله مروان ، تقربا بذلك إلى الله ، وإقامة له مقام التوحيد وكان إسماعيل يكنى أبا فائد ، وكان أخواه محمد وإبراهيم شاعرين أيضا ، وهم من سبى فارس ، وكان إسماعيل شعوبيا ( 1 ) شديد التعصب للعجم ، له شعر كثير يفخر بالأعاجم ، أنشد يوما في مجلس فيه أشعيب : إذ نربى بناتنا وتدسون * سفاها بناتكم في التراب فقال أشعب : صدقت والله يا أبا فائد ، أراد القوم بناتهم لغير ما أردتموهن له ، قال : وما ذاك ؟ قال : دفن القوم بناتهم خوفا من العار عليهن ، وربيتموهن لتنكحوهن ، فضحك القوم حتى استغربوا ، وخجل إسماعيل ، حتى لو قدر أن يسيخ في الأرض لفعل ومدح إسماعيل رجلا من أهل المدينة يقال له عبد الله بن أنس ، وكان قد لحق ببنى مروان ، وأصاب منهم خيرا ، وكان إسماعيل صديقا له فرحل إليه إلى دمشق ، فأنشده مدائح له ، ومت إليه بالجوار والصداقة فلم يعطه شيئا ، فقال يهجوه [ من الوافر ]
هامش
( 1 ) الشعوبي - بضم الشين - : الرجل الذي يحتقر أمر العرب ويصغر من شأنهم ، وهو منسوب إلى شعوب ، وهو جمع شعب ، والنسب إلى الجمع مما أجازه الكوفيون .