تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
تقول : مضت جمادى بما ، فإن جاء تذكير جمادى في شع فهو ذهاب إلى معنى الشهر ، وهي غير مصروفة للتأنيث والعلمية ، والأولى والآخرة صفة لها ، فإن الآخرة بمعنى المتأخرة ، ولا يقال : جمادى الأخرى ، لان الأخرى بمعنى الواحدة فتتناول المتقدمة والمتأخرة فيخصل اللبس ، ويحكى أن العرب حين وضعت الشهور وافق وضع الأزمنة فاشتق للشهر معان من تلك الأزمنة ، ثم كثر حتى استعملوها في الأهلة وإن لم توافق ذلك الزمان ، فقالوا : رمضان ، لما أرمض الأرض من شدة الحر ، وشوال ، لما شالت الإبل بأذنابها للطروق ، وذو القعدة لما ذللوا القعدان للركوب ، وذو الحجة لما حجوا ، والمحرم ، لما حرموا القتال والتجارة ، وصفر لما غزوا فتركوا ديار القوم صفرا ، وشهر ربيع ، لما أربعت الأرض وأمرعت ، وجمادى ، لما جمد الماء ، ورجب لما رجبوا الشجر ، وشعبان لما أشعبوا العود " وقوله " ذات أندية " بجر ذات بمعنى صاحب صفة لليلة ، وأندية جمع ندى ، وهو أصل المطر ، والندى البلل ، وبعضهم يقلو ما سقط آخر الليل فهو ندى ، وأما الذي يسقط أوله فهو السدى : - بفتح السين المهملة - على وزنه من باب تعب ، فهي ندية مثل تقية ، ويعدى بالهمزة والتضعيف ، وجملة " لا يبصر الحيوانات الكلب الخ " صفة أخرى لليلة ، وخص الكلب المدجج الذي لا يبين إلا عيناه ، والطنب - بضمتين ، وسكون النون - لغة ، وهو الحبل الذي تشد به الخيمة ونحوها ، والجمع أطناب كعنق وأعناق ، وقول العوام طنب - بفتحتين - لا أصل له ، و " في " متعلقة يبصر ، وروى بدلها " من " وهي بمعناها وقال العيني : للتعليل ، والظلماء هنا بمعنى الظلمة ، ويأتي وصفا أيضا يقال : ليلة ظلماء والليلة الظلماء ، وقوله لا ينبح الكلب إلخ من باب ضرب ، وفى لغة من باب نفع ، والنباح - بالضم - : صوته ، والخيشوم الانف ، وإنما يلف ذنبه
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 280 | رضي الدين الأستراباذي / محمد نور الحسن / محمد الزفزاف / محمد محي الدين عبد الحميد