تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
عندهم ، وأجود تكسير ندى أنداء ، كما قال الشماخ : [ من الطويل ] إذا سقط الانداء صيغت وأشعرت * حبيرا ولم تدرج عليها المعاوز ( 1 ) وقد تقصيت هذا الموضع في كتاب سر الصناعة " انتهى كلامه . أقول : ذكره في فصل الواو من ذلك الكتاب . وقال السهيلي في الروض الأنف : " أندية ، جمع ندى على نداء مثل جمل وجمال ، ثم جمع الجمع على أفعلة ، وهذا بعيد في القياس ، لان الجمع الكثير لا يجمع وفعال من أبنية الجمع الكثير ، وقد قيل : إنه جمع ندى ، والندى : المجلس ، وهذا لا يشبه معنى البيت ، ولكنه جاء على مثال أفعلة ، لأنه في معنى الأهوية والاشتية ونحو ذلك ، وأقرب من ذلك أنه في معنى الرذاذ والرشاش ، وهما يجمعان على أفعلة " انتهى . وقريب منه قول الخوارزمي : " ندى وإن كان في نفسه فعلا لكنه بالنظر إلى ما يقابله - وهو الجفاف - فعال ، فمن ثم كسروه على أفعلة " وقول السهيلي " لا يشبه معنى البيت " قد يمنع ، ويكون معناه في ليلة من ليالي الشتاء ذات مجالس يجلس فيها الاشراف والأغنياء لاطعام الفقراء ، فإنهم كانوا إذا اشتد الزمان وفشا القحط ، وذلك يكون عند العرب في الشتاء ، يجلسون في مجالسهم ويلعبون بالميسر ، وينحرون الجزر ، ويفرقونها على الفقراء . والبيت من قصيدة لمرة بن محكان ، أوردها أبو تمام في باب الأضياف والمديح من الحماسة ، وقبله : أقول والضيف مخشى ذمامته * على الكريم وحق الضيف قد وجبا يا ربة البيت قومي غير صاغرة * ضمي إليك رحال القوم والقربا في ليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب في ظلمائها الطنبا
هامش
( 1 ) انظر ديوان الشماخ ( ص 50 )