لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * حتى يلف على خيشومه الذنبا
وخيريهم أندنيهم إلى سعة * من ساحة الدار أم نبني لهم قببا ؟
مخشى : اسم مفعول من الخشية ، وهي الخوف ، وذمامة : نائب الفاعل ،
وهي بمعنى الذم ، وقوله " ياربة البيت " هو مقول القول ، وربة البيت : صاحبته ،
يريد امرأته ، و " غير " منصوب على الحال ، وصاغرة : من الصغار - بالفتح - وهو
الذلة ، وضمي : اجمعي ، والرحال - بالحاء المهملة - : جمع رحل ، وهو كل شئ يعد
للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن ، والقرب - بضمتين - :
جمع قراب ، وقراب السيف - بالكسر - : جفنه وهو وعاء يكون فيه السيف
بغمده وحمالته ، وقوله " في ليلة " هو متعلق بقومي ، وقيل ب " ضمي " لقربه ، وقوله
" من جمادى " متعلق بمحذوف صفة لليلة ، ومن للتبعيض ، وإن كانت للبيان
كانت متعلقة بمحذوف حال من ليلة ، كقوله تعالى ( من أساور من ذهب )
والشاهد في " من " الثانية فإن الأولى ابتدائية ، وأخطأ العيني في قوله : من
جمادى صفة لليلة ، ومن للبيان .
قال السهيلي : " أراد بجمادى الشهر ، وكان هذا الاسم قد وقع على هذا
الشهر في زمن جمود الماء ، ثم انتقل بالأهلة ، وبقى الاسم عليه وإن كان في الصيف
والقيظ ، وكذلك أكثر ( 1 ) هذه الشهور العربية سميت بأسماء مأخوذة من أحوال
السنة الشمسية ، ثم لزمتها وإن خرجت تلك الأوقات " انتهى .
وينبغي أن يعتبر أصل الوضع ، وإلا فلا فائدة في ذكر اسم شهر لا يدل على
شدة البر وجمود الماء ، والشاعر إسلامي وليس ممن أدرك زمن وضع الشهور ،
ويجوز أن يلاحظ في الاعلام أصل وضعها .
قال ابن الأنباري : " أسماء الشهور كلها مذكرة إلا جمادى ، فهما مؤنثان
هامش
( 1 ) كذا في السهيلي ( ج 2 ص 155 ) ووقع في الأصول " أشهر هذه الشهور "