تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
تترك ، والدبا - بفتح الدال بعدها موحدة - قال صاحب الصحاح : " هو الجراد قبل أن يطير ، الواحدة دباة " والمتون : جمع متن ، وهو المكان الذي فيه صلابة وارتفاع ، ودب : تحرك ، من دب على الأرض يدب دبيبا ، وكل ماش على الأرض دابة ودبيب ، والألف للاطلاق ، وتشديد الباء أصلى لا للوقف ، وفاعل دب ضمير الدبا ، وفيه جناس شبه الاشتقاق ، وقوله " بمور " الباء متعلقة بهبت ، والمور - بضم الميم - : الغبار ، والسبسب - كجعفر - : القفر ، والمفازة ، وتشديد الباء للضرورة ، وهو المفعول الثاني لتترك ، و " ما " هو المفعول الأول إن كان ترك بمعنى جعل وصير ، وإن كان بمعنى خلى المتعدى إلى مفعول واحد وهو " ما " الواقعة على النبات ، فسبسب حال من " ما " وفاعل تترك ضمير الريح ، والمراد كسبسب ، على التشبيه ، وأراد تترك الريح المكان الذي أبقى فيه الدبا شيئا من النبات أجرد لا شئ فيه ، لأنها جففت النبت وحملته من مكان إلى مكان ، ورواه بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل : * تترك ما انتحى الدبا سبسبا * وقال : المراد انتحاه : أي قصده ، فحذف الراجع إلى الموصول ، وقوله " كأنه " أي كان الدبا ، واسلحب اسلحبابا بالسين والحاء المهملتين : أي امتد امتدادا ، هذا على الرواية المشهورة ، وأما على رواية أبى محمد الأعرابي فهو متأخر عن البيتين بعده ، ويكون ضمير " كأنه " للحريق : أي كأن صوت التهاب النار في القصب والحلفاء والتبن صوت السيل وجريه ، ويكون على روايته قوله " أو كالحريق " معطوفا على قوله " سبسبا " ، فيكون الجار والمجرور في محل نصب ، وروى السخاوي الأبيات بالرواية المشهورة ، وقال : " وأنشده أبو علي " مثل الحريق " بدل قوله " أو كالحريق " فيكون منصوبا على الحال من الضمير في اسلحبا : أي اسلحب مثل الحريق ، أو على أنه نعت لمصدر محذوف :