على أنه حذف الياء من " لا يفر " في البيت السابق تبعا لحذف الياء من
" الذعر " في هذا البيت ، والياء في " الذعر " إذا أطلقت القافية ولم تسكن
تنشأ من كسرة الراء ، فهي زائدة حصلت من الاشباع ، بخلاف " يفرى " فإنها
لام الكلمة .
وهذا البيت قبل البيت السابق في القصيدة ، وليس البيت في شعر زهير
كما أنشده ، فإن المصراع الأول أجنبي ، وإنما قوله :
ولنعم حشو الدرع أنت إذا * دعيت نزال ولج في الذعر
وذاك المصراع إنما هو للمسيب بن علس ، وهو قوله من قصيدة [ من الكامل ] :
ولانت أشجع من أسامة إذ * يقع الصراخ ولج في الدعر
فالبيت مركب من شعرين ، تبع فيه صاحب الصحاح ، وقد حققنا الكلام
فيه وفى القصيدتين في الشاهد السابع والستين بعد الأربعمائة .
وأسامة - بضم الهمزة - معرفة علم للأسد ، " ودعيت " بالبنال للمفعول ،
و " نزال " في محل رفع نائب الفاعل ، ونزال بالكسر : اسم فعل أمر بمعنى
انزل ، وقد استدل الشارح المحقق وغيره بهذا البيت على أن فعال الامرى
مؤنث ، ولهذا أنث لها الفعل المسند إليها ، ومعنى دعاء الأبطال بعضهم بعضا
بنزال أن الحرب إذا اشتدت بهم وتزاحموا فلم يمكنهم التطاعن بالرماح تداعوا
بالنزول عن الخيل والتضارب بالسيوف ، ومعنى " لج في الذعر " بالبناء
للمفعول : تتابع الناس في الفزع ، وهو من اللجاج في الشئ ، وهو النمادى فيه .
* * *
وأنشد بعده ، وهو الشاهد السابع عشر بعد المائة [ من الطويل ] :
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 231
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٣١