وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخامس عشر ، وهو من شواهد سيبويه : [ من الكامل ]
115 - ولانت تفرى ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفر
على أن أصله يفرى ، فحذفت الياء ، وسكنت الراء ، للوقف على القافية ،
ولا يبالون بتغير وزن الشعر وانكساره
قال سيبويه : ( 1 ) " واعلم أن الياءات والواوات اللاتي هن لامات إذا كان
ما قبلها حرف الروي فعل بها ما فعل بالياء والواو اللتين ألحقتا للمد في القوافي ، لأنها
تكون في المدة بمنزلة الملحقة ، ويكون ما قبلها رويا ، كما كان ما قبل تلك رويا ،
فلما ساوتها في هذه المنزلة ألقحت بها في المنزلة الأخرى ، وذلك قولهم لزهير :
* وبعض القوم يخلق ثم لا يفر *
وكذلك " يغزو " لو كانت في قافية كنت حاذفها إن شئت ، وهذه
اللامات لا تحذف في الكلام ، وما حذف منهن في الكلام فهو هاهنا أجدر أن
يحذف ، إذ كنت تحذف هنا مالا يحذف في الكلام انتهى كلامه .
قال الأعلم ( 1 ) : " الشاهد فيه حذف الياء في الوقف من قوله يفرى فيمن
سكن الراء ، ولم يطلق القافية للترنم ، وإثبات الياء أكثر وأقيس ، لأنه فعل
لا يدخله التنوين ويعاقب ياءه في الوصل ، فيحذف لذلك في الوقف كقاض وغاز
وما أشبههما " انتهى .
وقال شارح شواهد أبى على الفارسي : " جاء شاهدا على أن مثل هذه الياء
في الفواصل والقوافي حذف : حذف الياء لثقلها ، ثم أسكن الراء للوقف ، كما
يفعل ذلك في الفواصل من كتاب الله ، ولا يفعلون ذلك في الألف لخفتها إلا
في ضرورة الشعر ، كما قال [ من الرمل ] :
هامش
( 1 ) انظر كتاب سيبويه ( 2 : 289 )