فإن الله معه ، إلا أنه أسكن إجراء للمتصل مجرى المنفصل أو إجراء للوصل مجرى
الوقف ، كما تقدم في تسكين المرفوع والمخفوض ؟ فأما قراءة من قرأ ( ويخش الله
ويتقه ) فسكن القاف يريد ويتقه بكسرها ، فإن التسكين فيها أحسن من
التسكين في اشتر لنا وأمثاله ، لشدة اتصال الضمير بما قبله " انتهى
وقال شارح شواهد أبى على الفارسي : " لما كانت الياء في هذا الفعل حرف
علة ، وكانت تحذف في حالتي الجزم والامر وتبقى الكسرة في الراء قبلها دالة عليها ،
اغتفر هذا الشاعر كونها منتهى الكلمة فحذفها للامر ، شبه الوصل بالوقف ، أو شبه
المتصل بالمنفصل ، وهذا أشبه " أشرب ( 1 ) " ، لأنه لم يخل بإعراب ، لان اتصال
اللام بمتعلقها أشد من اتصال غيره ، أو حذف الياء تخفيفا كما حذفها من لا أدر
ولا أبال ، ثم أدخل الجازم ، ولم يعتد بما حذفه فأسكن للجزم كما أسكن لم أبله
قبل أن يحرك لالتقاء الساكنين " انتهى كلامه
والبيت الأول من الأربعة من شواهد سيبويه قال الأعلم : " الشاهد تسكين
باء صاحب ضرورة ، وهو يريد يا صاحب - بالضم - وهذا من أقبح الضرورة ،
والدو : الصحراء ، وأراد بأمثال السفين : رواحل محملة تقطع الصحراء كقطع السفن
البحر " انتهى .
والبيت الشاهد من رجز أورده أبو زيد في نوادره لرجل من كندة يقال له
العذافر ، وهو :
قالت سليمى اشتر لنا سويقا * وهات بر البخس أو دقيقا
واعجل بلحم نتخذ خرديقا * واشتر وعجل خادما لبيقا
واصبغ ثيابي صبغا تحقيقا * من جيد العصفر لا تشريفا
هامش
( 1 ) يشير إلى قول امرئ القيسي
فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل