تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
إنك يا ابن جعفر خير فتى * ونعم مأوى طارق إذا أتى ورب ضيف طرق الحي سرى * صادف زادا وحديثا ما اشتهى إن الحديث طرف من القرى * ثم اللحاف بعد ذاك في الذرى انتهى . وفى الأغاني أن الشماخ خرج يوما يريد المدينة ، فلقيه عرابة بن أوس ، وكان سيدا من سادات قومه ، وجوادا ، فسأله عما أقدمه المدينة ، فقال : أردت أن أمتار لأهلي ، وكان معه بعيران ، فأوقرهما له برا وتمرا ، وكساه وبره وأكرمه ، فخرج عن المدينة وامتدحه بقصيدته التي يقول فيها [ من الوافر ] رأيت عرابة الأوسي يسمو * إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين ولما سمع ابن دأب كلام الشماخ في عبد الله بن جعفر بن أبي طالب * إنك يا ابن جعفر نعم الفتى * إلى آخر الأبيات ، قال : العجب للشماخ ، يقول هذا في عبد الله بن جعفر ، ويقول في عرابة بن أوس : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين ابن جعفر كان أحق بهذا من عرابة ، انتهى . قال عبد اللطيف البغدادي في شرح نقد الشعر لقدامة قول الشماخ : * رأيت عرابة الأوسي * البيت - معناه علمته كذا وصح عندي ذلك منه ، ويجوز أن يكون هنا بمعنى أبصرته ، وهو الأمثل عندي ، ويكون " يسمو " حالا ، وذلك أن المشاهدة أدل شئ على صحة الامر ، فلا دليل أقوى منها ، والخيرات هي : الافعال المعتدلة المتوسطة بين طرفين هما شر ، فكأنه قال : شاهدت منه أفعال الخير والفضائل ، وقوله " إذا ما راية رفعت لمجد " هذا استعارة : أي إذا حدث أمر يقتضى فعل مكرمة ويفتقر فيه أن يضطلع به رب فضيلة وشرف تلقاها
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 204 | رضي الدين الأستراباذي / محمد نور الحسن / محمد الزفزاف / محمد محي الدين عبد الحميد