ما بين رحلهم والحي غدر الجعفريون فاحتملوا عند المساء فمضوا وخلفوا ثلاثة
فوارس : أحدهم قراد بن الأجدر بن بشر ، فلقوا سعيد بن عمرو ، فحمل قراد بن
الأجدر عليه بالرمح فقتله ، فبلغ الخبر حجرا وأوقد نار الحرب واجتمع إليه جمع
من بنى بكر ، فخرج يطلب جعفرا حتى لحقهم ، فقال بنو جعفر : ثأركم قراد
ابن الأجدر ، وقد هرب ، وهذا أخوه جنادة بن الأجدر ، قال : إنا لحاملون عليكم
أو تعطونا وفاء حتى نرى رأينا ، فلما عرفوا منهم الجد اتقوهم بجنادة وأمه ميسون
بنت سهيل بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب ، فدفعوه إلى حجر ، فسار
بجنادة قليلا فضرب عنقه بأخيه ، وكان القتال أرسل إلى بنى جعفر أن لا تعطوهم
رهينة فإنهم يقتلونه ، فلم يطيعوه ، فقال القتال في ذلك قصيدة ، وهذه أبيات منها
بعد ثمانية عشر بيتا :
ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا * ووحيت وحيا ليس بالمرتاب
ولقد بعثت إليكم بصحيفة * عربية منى مع ابن عقاب
ومع ابن قاربة السفير كأنما * وثقوا برأي عتيبة بن شهاب
أما ابن ميسون المقاد فإنه * رد الرجال به على الأعقاب
هلك الذين تمالئوا في قتله * ونجوت منه طاهر الأثواب
يسقون ماء المهل كل عشية * يجزون ما كسبوا مع الكتاب
هلا قتلتم قاتلا بقتيله * فيكون عند الله أوفق باب
بعد الذي ما حلتم عن نفسه * وقتلتموه غير ذي أسباب
ويكون أبرأ للصدور من الجوى * وأقل تخزاء غداة عتاب
لن تفلحوا أبدا ولو أسمنتم * ورعيتم القفرات في الأعشاب
وهذا آخر القصيدة
قال السكري : ابن عقاب - بالضم - : رجل من بنى جعفر بن كلاب ، وعقاب
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 181
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٨١